المشاركات

هل العالم حقيقي، أم أنه مجرد وهم أو هلوسة؟

صورة
تجاهلت في هذه الترجمة بعض الهوامش التي أحسست أنها تكرر معلومات موجودة داخل المتن، تجاهلت كذلك مداخلة ريتش أوجلسبي لأني أحسست أن حديثه لم يتضمن فعليًا إجابة على السؤال المطروح. سيشير المقال في أكثر من مقطع إلى الفارق بين الهلوسة والوهم. الفارق الأساسي هو أن الهلوسة بحكم التعريف تعني أن الإنسان الواقع تحت تأثير الهلوسة لا يعلم أن ما يراه غير حقيقي. وهو المعنى الذي يذكره كارل فيرستون في بداية حديثه. تحرير المادة الأصلية لم يخلُ من مشاكل في الصياغة في بعض المقاطع. المادة الأصلية نشرت في أكتوبر 2015 في موقع: hopes & fears. 
(المترجم)

مارينا غالبيرينا 
ترجمة: أحمد ع. الحضري 
هل العالم حقيقي؟ كيف نتأكد أننا لسنا فقط نلهوس كل هذا؟ ماذا لو أننا موصولون داخل آلة تخلق محاكاة افتراضية للواقع مثل تلك الموجودة في فيلم ماتركس؟ أليس العالم هو هولوجرام ضخم على أي حال؟ هل الواقع حقيقي بالفعل؟ ما هو الواقع؟ 
سألنا نخبة من علماء الأعصاب، والفيزيائيين، وعلماء النفس، والمنظرين التقنيين، والباحثين في العقاقير المهلوسة لو أننا نستطيع أن نعرف إن كان "الواقع" الذي نعايشه هو "حقيقي" أم لا. لا…

من أين أنتِ حقًا؟

صورة
بقلم: زارا رحمان ترجمة: أحمد ع. الحضري
لكن من أين أنتِ حقًا؟ تنهيدة: هذا السؤال مرة أخرى.
قل لي ما الذي تعنيه، من فضلك: هل تسألني حقًا لم أتحدث باللكنة التي أتحدث بها؟ هل هو لون بشرتي الذي حفز سؤالك؟ ربما تتساءل عن المكان الذي أعيش فيه، أو كيف انتهيت إلى المكان الذي نلتقي فيه اليوم؟ في بعض الأحيان أكون قد أجبت بالفعل سؤالك، لكن بشكلٍ ما أنت لا تقبل الإجابة.




باعتباري مواطنة بريطانية ذات أصول بنجلاديشية عشت السنوات الستة الماضية في ألمانيا وأتواجد حاليًا في الولايات المتحدة لبضعة شهور، دائمًا ما أجد صعوبة في إجابة سؤال من أين أنا، ويزداد الأمر صعوبة مع الوقت. ما الذي تودُ سماعه اليوم؟ يمكن أن أقول المملكة المتحدة (UK)، لكني لم أعش هناك منذ سنوات، ولم أعش قط في لندن، لذا لن أنبهر بحديثك عن أماكنك  المفضلة فيها. يمكن أن أقول ألمانيا، لكن عندها ستفترض أنني ألمانية تتحدث بلهجة بريطانية مقنعة للغاية وستمدحني من أجلها دون استحقاق. قد أقول بنجلاديش، لكنني لم أعش أبدًا هناك لفترة أطول من ثلاثة أشهر متواصلة، وسأحس بالاصطناع إن ادعيت هذا. لكن يبدو أن هذه هي الإجابة الوحيدة التي سترضيك. يبدو أنها تلا…

صحارى إلكترونية

صورة
بقلم: أحمد ع. الحضري

(١)
في أوقات كثيرة نتعامل مع الإنترنت باعتباره عالمًا موازيًا؛ كُتِبت كثيرٌ من المقالات والدراسات التي استخدمت هذه الاستعارة. ماذا لو مددنا خط هذه الاستعارة قليلًا؟ لنتخيل أن أحدنا أراد أن يرسم خريطة لهذا العالم الموازي. ماذا لو حاولنا أن نرسم خريطة للإنترنت العربية؟
لماذا أتحدث عن خريطة للإنترنت العربية؟ لأنني تخيلتُ أن من يتمثل الصورة الكلية للمحتوى العربي سيجد فيها حالة من عدم التوازن: مناطق مزدحمة بالمواقع، في مقابلها صحارى ممتدة لا يسكنها إلا القليل؛ وبالتالي يعتمد المتخصصون العرب في كثير من الموضوعات على الإنترنت الأجنبية. ما يرُد إلى الذهن في هذا السياق للوهلة الأولى أن هذا ربما انعكاس منطقي لحالة ثقافتنا العربية، وربما هذا صحيح بدرجة ما، لكنه لا يصلح هنا كسبب وحيد. لماذا؟ لأنك إذا دخلت أي مكتبة عامة كبيرة؛ فستجدُ كتبًا عربية في كل الموضوعات: كتبًا لكُتَّاب عرب، كتبًا مترجمة، كتبًا لمؤلف واحد، كتبًا لها أكثر من مؤلف. قد نلاحظ عدم توازن من نوع مختلف حتى في المكتبات العامة، لكن هذا موضوع مختلف.

أن تحكيَ حُلمًا

صورة
أحمد ع. الحضري
يحدث أحيانًا أن يتقدم الحالم في حلمه كما يتقدم الكاتب في العمل على مسودته الأولى؛ يتضمن كلاهما القيام بكثير من الشطب والتعديل أثناء التقدم. يحدث مثلًا أن يتم تبديل وجه أو صفة، دون تغيير الاسم، أو الدور الذي يقوم به في الحكاية. كأن اللاوعي الحالم، اكتشف وجهًا آخر أكثر ملائمة، أو ربما لأن التماسك المنطقي ليس من شروط الحلم (الجيد)، يقوم اللاوعي بتغيير ما يناسب أثناء عمله، يركز على المشاعر والرموز مضحيًا بتماسك الأماكن والأزمنة والهويات.

يحدث أحيانًا أثناء الحلم، أن تتم إضافة موقف أو حدث، يحتاج لكي يؤدي دوره في قصة الحلم أن يكون له جذرٌ ما: حدثٌ ماضٍ يفترضه الموقف الحالي، قد يقوم الحلم هنا بإضافة التفصيلة المفتقدة إلى الأحداث، يقوم بحشرها ببساطة كما قد يفعل الكاتب في مسودة نصه. تظهرُ بعض التفاصيل فجأة كذكريات، تجد نفسك وأنت تتذكر بشكلٍ غامض حدثًا مررت به يوضح لك ما يحدثُ الآن، حدثًا لم يكن حاضرًا في عقلك من قبل، كأنه قد هبط عليك فقط في هذه اللحظة، كأنك اكتشفت الذكرى للتو. ربما يكون هذا التلاعب هو الطريقة التي يكتب بها الحلم بين سطور الحلم حدثًا في الماضي (ماضي الحلم).

يحدث أحي…

الفن والحرية (اقتباس)

صورة
ولقد كان الفنان في ذلك المجتمع ومضطرًا إلى العمل في ظروف من القهر لو طبقنا عليها النظريات الجمالية التحررية الحديثة، لاستحال أساسًا إنجاز أي عمل ثقافي أصيل منذ البداية. ومع ذلك فإن بعضًا من أروع الأعمال الفنية قد ظهرت هنا في الشرق القديم، على وجه التحديد، وذلك في ظل أقسى ضغط يمكن تصوره، مما يثبت أنه لا توجد علاقة مباشرة بين الحرية الشخصية للفنان وبين القيمة الجمالية لأعماله. ذلك لأن من الحقائق التي ينبغي الاعتراف بها أن كل مقصد للفنان ينبغي أن يشق طريقه خلال شبكة شديدة الإحكام. فكل عمل فني ينتج بفضل التوتر بين سلسلة من المقاصد وسلسلة من العوامل التي تقاوم تحقيق هذه المقاصد -أعني توترًا بين عوامل مقاومة مثل عدم السماح بموضوعات معينة، ومظاهر التعصب الاجتماعي، وسوء الحكم لدى الجماهير، وبين المقاصد التي إما أن تكون قد استوعبت بالفعل عوامل المقاومة هذه، وإما أن تقف في وجهها صراحة ودون مواربة. فإذا كانت عوامل المقاومة في اتجاه معين مما يستحيل التغلب عليه، فعندئذ تتحول ملكة الابتكار لدى الفنان وقدرته على التعبير إلى هدف لا يعترض طريقه شيء، ولكنه نادرًا ما يكون لديه مجرد الشعور بأن العمل الذي…

المفارقة

صورة
بقلم: أحمد ع. الحضري
(١)
في إحدى قصائد الهايكو اليابانية يقول الشاعر: «كانت العصافير تطيرُ من فزَّاعةٍ إلى أخرى.» والاقتباس الوارد هنا هو القصيدة كلها لا مقطع منها؛ فقصائد الهايكو معروفة بتكثيفها الشديد. لكن القصيدة هنا رغم قِصَرِهَا تحمل مفارقة تلفِت الانتباه، وتدفع إلى الابتسام. ففي صورةٍ بصريةٍ -تبدو عاديةً- تم الْتِقاطها ببراعة، يلمح الشاعر التناقض الظاهر بين دور الفَزَّاعة المفترض، وحالها الفعلي في هذه اللحظة. وبالْتِقاطه للحظة في تكثيف، وشاعرية، وصياغة محكمة يبرز التناقض المحبَّب.


تقول قصيدة هايكو أخرى: «بائع المراوح … يحملُ حِملًا من الهواء … يا للحرارة!» في هذا النص القصير للغاية أكثر من مفارقة؛ تظهر المفارقة الأولى في تعبيره «حِملًا من الهواء.» الهواء كما نعلم خفيف للغاية، حتى إننا نستخدم الكلمة للتعبير عن الخفة المتناهية، لكن القصيدة هنا من خلال الصياغة البارعة تجعل البائع يرزح تحت حِملٍ من الهواء. تكمن المفارقة الثانية في أن من يحمل حِمل الهواء ويبيعه للآخرين لكي يقاوموا به حرارة الجو، هو أكثر من يقع فريسة لهذه الحرارة، خصوصًا مع حمله الثقيل الذي يتجول به: «يا للحرارة!» الصياغ…

الأحلامُ نصوصٌ أدبية

صورة
بقلم: أحمد ع. الحضري
(1)
في رواية «مائة عام من العزلة» للروائي العالمي «جابرييل جارثيا ماركيز» حكاية صغيرة عن فتاة شديدة الجمال عاشت في «ماكوندو» وأَحَبَّها كثيرٌ من الرجال. تصِف الرواية مشهدًا جميلًا تصعد فيه «ريميديوس» إلى السماء بينما كانت تقومُ بطيِّ الملاءات. يحكي ماركيز كيف أن هذا المشهد كان مستوحًى من حدثٍ حقيقيٍّ جرى في قريته، قرَّرَتْ في سياقه إحدى النساء -بعد هروب حفيدتها مع أحد شباب القرية- أن تغطِّي على ما حدث بالفعل، بحكايةٍ عن صعود الفتاة إلى السماء. يقول أيضًا إن تفصيلة صعودها إلى السماء حين كانت تطوي الملاءات تحديدًا أتته حين رأى في أحد الأيام امرأة تجمع الملاءات أثناء هبوب رياح عنيفة. في هذا المشهد اختار ماركيز أن يحكي فقط ما قالته الجَدَّة، متجاهلًا الحدث الواقعيَّ الأصليَّ، أضاف بعض عناصر من مشاهد مختلفة لتكتمل الصورة التي تناسب سياق الرواية. ومن خلال عملية الاختيار والتكثيف التي قام بها أثناء خلقه للمشهد، نجح في صياغة مشهدٍ مبهرٍ، يروي فيه حكايةً غير منطقية بمعايير الحسِّ اليوميِّ العادي، لكنها في سياق الرواية حين يتم توظيفها بشكل سليم، تكون شديدة الإيحاء والجمال. الع…