المشاركات

كتب قديمة للبيع

صورة
بقلم: أحمد ع. الحضري
(١)
تراها لدى بائعٍ يفترش أحد الأرصفة، أو في أحد المحلات الصغيرة أو الكبيرة؛ فتتوقف، تقلِّب في عناوينها، باهتمامٍ أو بلا مبالاة فضولية. يلفتُ أحدها انتباهك فتسحبه وتبدأ في تصفُّح محتوياته. قد يكون قد نُشِر منذ سنوات أو عقود. تقرِّر في النهاية شراءَه فتتوجَّه للبائع لتسأل عن ثمنه. قد تساومه في السعر الذي يطرحه عليك أو لا. تأخذ الكتاب ثم ترحل.
في منزلك قد تجد وأنت تقلب صفحات الكتاب: خطوطًا أو علامات أو تعليقات تحت كلمات بعينها، قد تلمحُ توقيعَ المالك الأصلي في أول صفحاته، قد تجدُ صفحات مثنية إهمالًا أو قصدًا، أو تكتشفُ أوراقًا، أو وردة مجفَّفة بين صفحاته.
(٢)
تنحاز الصفحات الثقافية، والدوريات التي تتابع الكتب، للكتب المنشورة حديثًا. وهو منطقي باعتبار أهمية متابعة جديد الناشرين، لكن في المقابل فإن الكتب الأحدث في الصدور ليست بالضرورة هي الكتب الأحدث أو الأفضل في المحتوى. وفي عالمنا العربي خصوصًا، قد تكون هناك كتب كثيرة قديمة تحتاج إلى مَن ينفض عنها التراب، ويعيد تقديمها للقراء، سواء بالكتابة عنها أم بإعادة نشرها.
في عام ١٩٢٠، صدر كتاب لرايموند ويفر Raymond Weaver يتناول حي…

تحسين القبيح وتقبيح الحسن

صورة
بقلم: أحمد ع. الحضري
(١) 
لأبي منصور الثعالبي كتاب طريف في موضوعه، سمَّاه «تحسين القبيح وتقبيح الحسن»؛ في هذا الكتاب يجمع الثعالبي بعض ما نُسِب إلى البلغاء في تحسين ما تمَّ التعارف على قبحه، وتقبيح ما تمَّ التعارُف على حسنه. يقول هو عن موضوع هذا الكتاب، في مقدمته: «وما أراني سُبِقتُ إلى مثله في طرائف المؤلَّفات وبدائع المصنفات.» ويبرر اهتمامه بالتأليف في هذا الموضوع بقوله: «إذ هما غايتا البراعة، والقدرة على جزل الكلام في سر البلاغة، وسحر الصناعة.» 
يقول فيه عن الكذب مثلًا: «قال ابن التوءم: الكذب في مواطنه كالصدق في مواضعه، ولكن الشأن فيمَن يحسنه، ويعرف مداخله ومخارجه، ولا يجهل تزاويقه ومضايقه، ولا ينساه بل يحفظه. ومعلوم أنَّ من أجِلِّ الأمور في الدنيا الحربَ والصلح، ولا بد فيهما من الكذب؛ أما الحرب فهي خدعة، كما قال عليه الصلاة والسلام، وأما إصلاح ذات البين فالكذب فيه محمود؛ لما فيه من الصلاح، وقد رخَّصَ فيه السلف. ولا خلاف في أن الشعر ديوان العرب ولسان الزمان، وأحسنه أكذبه، وكذلك الكتابة لا تحسُن إلا بشيء منه، وقد جاء في المثل: «أظرف من كذوب.» وقال الأعشى: فصدقتها وكذبتها والمرء ينفعه كِ…

حدث في المستقبل

صورة
بقلم: أحمد ع. الحضري (١)
لو أننا نستطيع أن نمَثِّلَ حياةَ إنسانٍ ما بخطٍّ مستقيم يبدأ من لحظة ولادته وينتهي بلحظة موته، فإن فكرة السفر عبر الزمن كما نراها في بعض روايات وأفلام الخيال العلمي ستعقِّد هذا الخطَّ قليلًا، فإذا عاد الشخص مثلًا بالزمن ليقابِلَ نفسه في لحظةٍ بعينها، حينها يمكن أن نفترض أن شكل الخيط سيتعقَّد قليلًا، بحيث يستدير ليلتقي بنفسه في عقدةٍ متخيَّلةٍ، قد يعود بعدها الخيط لطريقه المعتاد ليصل إلى لحظة الوفاة.
في قصص أخرى تتشابك الأحداث بدرجةٍ أكبر بحيث يزداد تعقيد الشكل المتخيَّل لخيط حياة البطل، لكن في فيلم (Predestination-2014) سيتعقَّد هذا الخط لدرجةٍ تحسُّ معها أنك تنظر إلى قطعةٍ من الخيط التفَّتْ حول نفسها، بحيث لا تستطيع أن ترى نهايتها من بدايتها؛ أو بكلمات أخرى: تعقَّدَتْ بحيث أصبح من الممكن أن تعتبر أي نقطة في الخيط هي نقطة بداية تستطيع السير منها كقارئ أو مشاهِد إلى بقية أجزاء الخيط.

إعادة تشكيل العالم

صورة
بقلم: أحمد ع. الحضري
(١)

ما زال جزء مني يعتقد أن هذا مستحيل، عقلي لا يستوعب الأمرَ بالكامل رغم أني قرأتُ عن الجانب النظري فيه لمراتٍ؛ ربما لأني غير متخصِّص، وربما يكون الأمر فعلًا غير معتاد. الآن وأنا أكتب على برنامج الكتابة في حاسبي الشخصي ما أكتبه الآن، أتمنَّى لو أستطيع أن أفهم كيف فكَّر آلان تيورنج Alan Turing في آلاته التي ستتطوَّر لتصبح الكمبيوتر الذي نتعامل معه بهذه العادية كجزءٍ طبيعيٍّ ومعتاد ومتوقَّع من حيواتنا. كيف فكَّر في تصميمها؟ وما الذي جعله يعتقد أنها ممكنةٌ للدرجة التي حمَّسَتْه بما يكفي لكي يُتِمَّ ما أتمَّ؟ يمكن للكثيرين الآن أن يقوموا بتجميع جهاز حاسب شخصي بسهولة، لكن هذا لا يعني أنهم يفهمون حقًّا كيف يعمل، لا يعني بالتأكيد أنهم لو عادوا بمعجزةٍ ما بالزمن فسيكونون قادرين على تكرار ما بدأه آلان تيورنج. جزءٌ مني يحسُّ أنَّ ما فعله هو مستحيل تمامًا وغير منطقي، لكني أراه الآن وأستخدمه. وهذا يُشعِرني بالضآلة، ويجعل جزءًا مني دائمًا يشكُّ فيما أعتقده؛ ما أظنُّ أنه ممكن وما أظن أنه غير منطقي.
كنتُ أشاهِد فيلم The Imitation Game الذي يروي جزءًا من حياة آلان تيورنج، وأفكِّر م…

الإيروسية والشعر

صورة
بقلم: أوكتافيوباث ترجمة: المهدي اخريف

قال رامبو: لقد رأيت أحيانًا ما توهم الإنسان أنه رآه. انصهار رؤية وظن. في اقتران هاتين الكلمتين يوجد سر الشعر وسر شهاداته: فذلك الذي تعرضه لنا القصيدة لا نراه بأعيننا التي من لحم بل بأعين الروح. الشعر يجعلنا نلمس ما لا يلمس ونسمعُ دوار السكون مغطيًا مشهدًا دمره السهاد. تكشف لنا الشهادة الشعرية عالمًا آخر داخل هذا العالم، العالم الآخر الذي هو العالم. والحواس بدون أن تفقد قدرتها، تتحول إلى خوادم طيعات للمخيلة فتجعلنا نسمع ما لا يسمع ونرى ما لا يدرك بالحس. أوليس هذا، علاوة على ما تبقى، هو ما يحدث في الحلم وفي لحظة اللقاء الإيروتيكي؟ نحن نعانق أشباحًا، سواء عندما نحلم أو في لحظة المضاجعة. لشريكنا جسد ووجه واسم، لكن، وبالضبط في لحظة العناق الأشد قوة، سرعان ما تتبدد حقيقته الواقعية إلى شلال من الإحساسات التي تؤول بدورها إلى التبدد. ثمة سؤال يطرحه المحبون جميعًا وفيه يتكثف السر الإيروتيكي: من أنت؟ سؤال ليس له جواب ... هي الحواس من هذا العالم وليست منه. لأجلها يخط الشعر جسرًا بين الرؤية والظن. عبر ذلك الجسد تكتسب المخيلة جسدًا والأجساد تغدو صورًا (تخيلات). 

هل العالم حقيقي، أم أنه مجرد وهم أو هلوسة؟

صورة
تجاهلت في هذه الترجمة بعض الهوامش التي أحسست أنها تكرر معلومات موجودة داخل المتن، تجاهلت كذلك مداخلة ريتش أوجلسبي لأني أحسست أن حديثه لم يتضمن فعليًا إجابة على السؤال المطروح. سيشير المقال في أكثر من مقطع إلى الفارق بين الهلوسة والوهم. الفارق الأساسي هو أن الهلوسة بحكم التعريف تعني أن الإنسان الواقع تحت تأثير الهلوسة لا يعلم أن ما يراه غير حقيقي. وهو المعنى الذي يذكره كارل فيرستون في بداية حديثه. تحرير المادة الأصلية لم يخلُ من مشاكل في الصياغة في بعض المقاطع. المادة الأصلية نشرت في أكتوبر 2015 في موقع: hopes & fears. 
(المترجم)

مارينا غالبيرينا 
ترجمة: أحمد ع. الحضري 
هل العالم حقيقي؟ كيف نتأكد أننا لسنا فقط نلهوس كل هذا؟ ماذا لو أننا موصولون داخل آلة تخلق محاكاة افتراضية للواقع مثل تلك الموجودة في فيلم ماتركس؟ أليس العالم هو هولوجرام ضخم على أي حال؟ هل الواقع حقيقي بالفعل؟ ما هو الواقع؟ 
سألنا نخبة من علماء الأعصاب، والفيزيائيين، وعلماء النفس، والمنظرين التقنيين، والباحثين في العقاقير المهلوسة لو أننا نستطيع أن نعرف إن كان "الواقع" الذي نعايشه هو "حقيقي" أم لا. لا…

من أين أنتِ حقًا؟

صورة
بقلم: زارا رحمان ترجمة: أحمد ع. الحضري

لكن من أين أنتِ حقًا؟  تنهيدة: هذا السؤال مرة أخرى.
قل لي ما الذي تعنيه، من فضلك: هل تسألني حقًا لم أتحدث باللكنة التي أتحدث بها؟ هل هو لون بشرتي الذي حفز سؤالك؟ ربما تتساءل عن المكان الذي أعيش فيه، أو كيف انتهيت إلى المكان الذي نلتقي فيه اليوم؟ في بعض الأحيان أكون قد أجبت بالفعل سؤالك، لكن بشكلٍ ما أنت لا تقبل الإجابة. 

باعتباري مواطنة بريطانية ذات أصول بنجلاديشية عشت السنوات الستة الماضية في ألمانيا وأتواجد حاليًا في الولايات المتحدة لبضعة شهور، دائمًا ما أجد صعوبة في إجابة سؤال من أين أنا، ويزداد الأمر صعوبة مع الوقت. ما الذي تودُ سماعه اليوم؟ يمكن أن أقول المملكة المتحدة (UK)، لكني لم أعش هناك منذ سنوات، ولم أعش قط في لندن، لذا لن أنبهر بحديثك عن أماكنك المفضلة فيها. يمكن أن أقول ألمانيا، لكن عندها ستفترض أنني ألمانية تتحدث بلهجة بريطانية مقنعة للغاية وستمدحني من أجلها دون استحقاق. قد أقول بنجلاديش، لكنني لم أعش أبدًا هناك لفترة أطول من ثلاثة أشهر متواصلة، وسأحس بالاصطناع إن ادعيت هذا. لكن يبدو أن هذه هي الإجابة الوحيدة التي سترضيك. يبدو أنها تلا…