عن الكتاب الأحمر لكارل جوستاف يونغ (مقتطفات)

مقاطع من تقديم: الكتاب الأحمر لكارل جوستاف يونغ

    
بقلم سونو شامداساني
    
   
غلاف الطبعة الإنجليزية


كان لدى يونغ أيضًا إحساس بأنه يعيش في قرنين من الزمن، وشعر بحنين قوي للقرن الثامن عشر. واتخذ هذا الإحساس بالثنائية شكل شخصيتين متناوبتين، لقبهما الشخصية 1 والشخصية 2. كانت الشخصية 1 عبارة عن تلميذ المدرسة الذي قرأ الروايات في مدينة بازل بينما تقوم الشخصية 2 بتأملاتها الدينية في عزلة، في حالة من التوحد مع الطبيعة والكون. لقد أقامت في "عالم الله". وبدت هذه الشخصية أنها الأكثر أصالة. وقد رغبت الشخصية 1 بالتحرر من سوداوية الشخصية 2 وعزلتها. وعندما دخلت الشخصية 2، شعر كما لو أن روحًا ميتة منذ زمن بعيد، لكنها حاضرة أبدًا، قد دخلت الغرفة. لم يكن لدى الشخصية 2 صفات محددة. كانت متصلة بالتاريخ، وبالعصور الوسطى بشكل خاص. بالنسبة إلى الشخصية 2 كانت الشخصية 1 بفشلها وخرقها، شخصية يجب تحملها.  
   
لقد دام هذا التبادل طوال حياة يونغ. كان يظن أننا جميعًا على هذه الحال –جزء منا يعيش في الحاضر، والجزء الآخر مرتبط بالقرون الغابرة. 
         
مع اقتراب الوقت المناسب لاختيار مهنة له، احتد النزاع بين الشخصيتين، أرادت الشخصية 1 دراسة العلوم، بينما أرادت الشخصية رقم 2 دراسة العلوم الإنسانية، وراود يونغ حينها حلمان أساسيان. كان في الحلم الأول يسير في غابة مظلمة على طول نهر الراين. صادف قبرًا وبدأ الحفر حتى اكتشف بقايا حيوانات من حقبة ما قبل التاريخ. وأيقظ هذا الحلم رغبته بمعرفة المزيد عن الطبيعة. في الحلم الثاني، كان في غابة فيها مجاري مائية. وجد حوضًا دائريًا محاطًا بهشير كثيف. ورأي مخلوقًا جميلًا في هذا الحوض، حيوانًا بحريًا مشعًا. بعد هذين الحلمين استقر رأيه على العلوم. ولحل مشكلة كيفية كسب العيش، قرر دراسة الطب. ثم راوده حلم آخر. كان في مكان مجهول محاطًا بالضباب، يتحرك ببطء عكس الرياح. كان يحمي ضوءًا صغيرًا من أن يخبو. ورأي جسمًا أسود ضخمًا يقترب منه بشكل مهدد. استيقظ، وأدرك أن الجسم كان الظل الذي ألقى به الضوء. فكر أنه في حلم، كانت الشخصية 1 هي نفسها تحمل الضوء، وتتبعه الشخصية 2 مثل ظل. وقد اعتبر هذه علامة على أن عليه أن يتابع مع الشخصية 1، ولا يلقي نظره على الشخصية 2 خلفه. 
    
استمر التبادل بين هاتين الشخصيتين طيلة أيام دراسته الجامعية. تابع يونغ بالإضافة إلى دراسته في الطب برنامجًا مكثفًا من القراءات خارج المنهاج، وبشكل خاص أعمال نيتشة وشوبنهاور وسويندبرغ، وكتاب آخرين كتبوا عن الروحانية. لقد ترك كتاب نيتشة "هكذا تحدث زرادتشت" انطباعًا قويًا لديه، إذ شعر أن شخصيته 2 متوافقة مع زرادتشت، وخشى أن تكون هذه الشخصية كئيبة بالقدر ذاته. وشارك في جمعية زوفينيا للمناظرات بين الطلاب، وقدم محاضرات عن هذه المواضيع. لقد أثار الروحانيون بخاصة اهتمامه حيث بدا أنهم يحاولون استخدام الوسائل العلمية لاستكشاف ما هو خارق للطبيعة، ولإثبات خلود الروح. 
    
*** *** ***
      
خلال دراسته في الجامعة في بازل، شارك يونغ وزملاؤه الطلبة في جلسات تحضير أرواح. وفي عام 1896، انغمسوا في سلسلة طويلة من الجلسات مع قريبته هيلين بريزويلك، التي بدا أن لديها قدرات وسيط روحي. ووجد يونغ أنها خلال نوبات الغشى، كانت تتقمص شخصيات مختلفة، وأنه يستطيع استدعاء هذه الشخصيات عن طريق الإيحاء. وقد ظهر من بين هذه الشخصيات، بعض الأقارب الموتى الذين استطاعت تقمص شخصياتهم بإتقان. لقد كشفت قصصا عن تجسداتها السابقة وتحدثت بفصاحة عن علم الكون الصوفي ممثلًا في ماندالا...
  
...
ركزت أطروحة يونغ الطبية على الأصول النفسية للظاهرة الروحانية، بشكل تحليل لجلسات تحضير الأرواح التي قام بها مع هيلين بريزويرك. وعلى الرغم من أن اهتمامه الأول بحالتها، بدا متعلقًا بصحة تظاهراتها الروحانية، فقد درس أثناء المرحلة الانتقالية أعمال فريديريك ميرز، ووليم جيمس، وعلى وجه الخصوص، ثيودري فلورنوي. وفي نهاية عام 1899 كان فلورنوي قد نشر دراسة عن وسيطة روحية، أسماها هيلين سميث، وحقق الكتاب أرباحًا كبيرة. إن ما كان جديدًا في دراسة فلورنوي هو أنه قارب حالتها من زاوية نفسية محضة، كوسيلة لتسليط الضوء على دراسة ما دون الوعي. وقد حدث تغير حرج من خلال أعمال فلورنوي، وفريدريك ميرز، ووليام جيمس. لقد قالوا إنه بغض النظر عن كون التجارب الروحية المزعومة صحيحة، فإن تجارب كهذه تمكن من الوصول إلى بصيرة بعيدة المدى عن بنية ما دون الوعي، ومنها إلى عمل النفس الإنسانية ككل. ومن خلالهم، أصبح الوسطاء الروحيون مواضيع هامة لعلم النفس الجديد. مع هذا التغير، استولى علماء النفس على المناهج التي يستخدمها الوسطاء الروحيون – مثل الكتابة الآلية، وكلام نوبات الغشى، والتحديق بالكرة الكريستالية لمعرفة المستقبل- وأصبحت أدوات بحث تجريبي واسعة الانتشار. وفي العلاج النفسي استخدم بيير جانيت وموتون برينس الكتابة الآلية والتحديق بالكرة الكريستالية كمنهجين لكشف الذكريات المخبأة، وأفكار دون الوعي الثابتة. لقد أخرجت الكتابة الآلية شخصيات فرعية إلى النور. وجعلت الحوار معها ممكنًا. بالنسبة إلى جانيت وبرينس، كان الهدف من القيام بهذه الممارسات هو إعادة تكامل الشخصية. 
    
ذُهل يونغ بكتاب فلورنوي إلى درجة أنه عرض ترجمته إلى الألمانية، لكن كان لدى فلورنوي مترجم له. إن تأثير هذه الدراسات واضح في أطروحة يونغ، حيث قارب الحالة من زاوية علم نفس محضة. لقد كانت أطروحة يونغ قريبة بقالبها من كتاب فلورنوي "من الهند إلى كوكب المريخ"، من ناحية الموضوع وتفسيره للأصول النفسية لرومانسيات هيلين الروحانية. وتشير أطروحة يونغ أيضًا إلى الطريقة التي استخدم فيها الكتابة الآلية كمنهج للاستقصاء النفسي.
          
*** *** ***
          
تصف مداخلة تشرين الثاني – نوفمبر، في الكتاب الثاني، إحساس يونغ بعودته إلى روحه، لقد سرد أحلامه التي جعلته يختار مهنته العلمية، أحلامه الحديثة التي أعادت إليه روحه. وكما يتذكر في العام 1925، فقد انتهت هذه الحقبة الأولى من الكتابة في تشرين الثاني – نوفمبر: "بدون أن أعلم ما الذي سيأتي لاحقًا، اعتقدت أن هناك حاجة لمزيد من الاستبطان ... ابتكرت منهجًا مملًا جدًا وهو تخيلُ أنني أحفر حفرة، وقبول أن هذه الأخيولة كانت حقيقية تمامًا". أول مرة حدثت فيه هذه التجربة كان في 12 كانون الأول 1913.
      
كما أشرنا، كان يونغ قد قام بتجربة مكثفة في دراسة الوسطاء الروحيين في حالة الغشية، كانوا يشجعون أثناءها على إنتاج الأخيولات والهلوسات البصرية أثناء الصحو، وقد أجرى تجارب في الكتابة الآلية. كما استُخدمت ممارسات التصور في تقاليد دينية متنوعة. مثلًا، في التمرين الروحي الخامس للقديس إغناطيوس من ليولا، كان الأفراد يعطون إرشادات عن طريقة "رؤية بأعين المخيلة، طول وعرض وعمق الجحيم." ولاختبار هذا بكامل الوضوح الحسي انخرط سويدنبرغ أيضًا "بالكتابة الروحية". وفي مذكراته الروحية، نقرأ في أحد المداخل: 
       
"26 كانون الأول 1748
  
الأرواح، إن سُمح لها بذلك، يمكنها أن تسكن من يتحدثون معها بشكلٍ كلي، بحيث تصبح كأنها في العالم بشكلٍ تام، وتظهر بطريقة ما بهذا الشكل، بحيث يمكنها إيصال أفكارها من خلال وسيطها، وحتى بالرسائل، لأنها أحيانًا، بل غالبًا، ما وجهت يدي عندما أكتب، كما لو أنها يدها، واعتقدت أنني لست من يكتب، بل هي نفسها."
      
منذ عام 1909 وصاعدًا في فيينا، أجرى عالم النفس التحليلي هربرت سيلبرير تجارب على نفسه في حالات أول الإغفاء. حاول سيلبرير السماح للصور بالظهور، وقد أكد أن هذه الصور مثلت رسومًا رمزية لسلسلة أفكاره السابقة. تراسل سيلبرير مع يونغ وأرسل له نسخًا من مقالاته. 
     
في عام 1912، نشر لودفيغ ستاودنماير (1856-1933)، وهو بروفسور في الكمياء التجريبية، كتابًا بعنوان: "السحر كعلم تجريبي". كان ستاودنماير قد شرع في تجارب ذاتية عام 1901، وبدأ بالكتابة الآلية. وظهرت سلسلة من الشخصيات، ووجد أنه لم يعد بحاجة إلى الكتابة للبدء بحوارات معها. وحرض أيضًا الهلوسات السمعية والبصرية. وكان الهدف من مشروعه هو استخدام تجاربه الذاتية لتقديم تفسير علمي للسحر. طرح فكرة أن مفتاح فهم السحر يكمن في مفاهيم الهلوسات و"ما تحت الوعي"، وأعطى أهمية خاصة لدور التجسدات. وبهذا نرى أن عمل يونغ يشبه إلى حد كبير الممارسات التاريخية والمعاصرة التي يعرفها. 
    
منذ كانون الأول 1913 فصاعدًا، تابع الإجراء نفسه: تحريض أخيوله في حالة الصحو عمدًا، ثم الدخول فيها كما يدخل المرء في تمثيلية. ربما تُفهم هذه الأخيولات كنموذج للتفكير الدرامي في شكل تصويري. عند قراءة أخيولاته، يصبح تاثير دراسات يونغ الميثولوية واضحًا. بعض من الشخصيات والمفاهيم تشتق مباشرة من قراءاته، ويشهد الشكل والأسلوب على ولعه بعالم الأساطير والملاحم. في الكتب السوداء دون يونغ أخيولاته في مداخلة مؤرخة، مع تأملاته في حالاته الذهنية والصعوبات التي واجهها في فهم الأخيولات. إن الكتب السوداء ليست مذكرات للأحداث، ولم يكتب فيها إلا قلة قليلة من الأحلام. بالأحرى، إنها سجلات لتجربة. في كانون الأول 1913، أشار إلى الكتاب الأول  من الكتب السوداء بأنه "كتاب أصعب تجاربي". 
   
باستعادة الأحداث، تذكر أن سؤاله العلمي كان معرفة ما يحدث عند إيقاف الوعي. لقد أشار مثال الأحلام إلى وجود نشاط في الخلفية، وإلى أنه أراد أن يمنح هذا النشاط إمكانية الظهور، كما يفعل المرء عند تناول الميسكالين. 
       
في مدخل كتاب أحلامه في 17 نيسان 1917 كتب يونغ: " منذ ذلك الحين، تمارين متكررة في إفراغ الوعي". لقد كان الإجراء الذي يقوم به متعمدًا بشكل واضح –بينما كان هدفه السماح للمحتويات الروحية بالظهور عفويًا. وقد تذكر أن تحت عتبة الوعي، كل شيء كان نشطًا. أحيانًا كان الأمر كأنه سمع شيئًا ما. وفي أحيان أخرى أدرك أنه كان يهمس لنفسه. 
   
منذ تشرين الثاني 1913 حتى تموز التالي، بقي غير واثق من معنى مسعاه وأهميته، وفيما يتعلق بمعنى أخيولاته التي استمرت بالتطور. خلال هذه المدة، ظهر فيلمون، الذي تبين أنه شخصية هامة في أخيولات لاحقة، في حلم. روى يونغ الحلم:
   
"كان هناك سماء زرقاء كالبحر، مغطاة ليس بالغيوب بل بكتل بنية مسطحة من التراب. بدا كما لو أن الكتل تنقسم، وتصبح مياة البحر الزرقاء مرئية بينها. لكن الماء كان بزرقة السماء، فجأة ظهر من اليمين مخلوق مجنح يبحر عبر السماء. رأيت أنه رجل عجوز لديه قرنا ثور. كان يحمل مجموعة من أربعة مفاتيح، تمسّك بأحدها كما لو أنه على وشك فتح قفل. كان لديه جناحا سمكة رفراف بألوانها المميزة. بما أنني لم أفهم صور الحلم، فقد رسمتها كي أطبعها في ذاكرتي."
  
بينما كان يرسم هذه الصورة، وجد سمكة رفراف ميتة (وهذا نادر جدًا في محيط زيورخ) في حديقته قرب شاطئ البحيرة. 
  
تاريخ هذ الحلم ليس واضحًا. شخصية فيلمون ظهرت لأول مرة في الكتب السوداء في 27 كانون الثاني 1914، لكن بدون جناحي سمكة الرفراف. بالنسبة إلى يونغ، مثل فيلمون بصيرة سامية، وكان أشبه بمعلم له. كان يجري محادثات معه في الحديقة. لقد تذكر أن فيلمون تطور من شخصية إليا الذي ظهر سابقًا في أخيولاته:
  
"كان فيلمون وثنيًا وأحضر معه جوًا مصريًا/هيلينيًا مع ألوان غنوصية ... هو من علمني الموضوعية الروحية، واقع الوساطة الروحية. من خلال محادثات مع فيلمون، أصبح الفرق بيني وبين موضوع أفكاري واضحًا ... نفسيًا، كان فيلمون يمثل بصيرة سامية."
     

*** *** ***
   
في تشرين الثاني 1914، درس يونغ كتاب "هكذا تكلم زرادشت" لنيتشه دراسة معمقة، وكان قد قرأه لأول مرة في شبابه. وقد تذكره لاحقًا: 
"ثم فجأة أمسك الروح بي وحملني إلى بلاد صحراوية، قرأت فيها زرادتشت". شكّل الكتاب بنية وأسلوب "الكتاب الأحمر" بقو" وكما فعل نيتشه في "زرادتشت"، قسم يونغ المادة إلى سلسلة من الكتب التي تشمل فصولًا قصيرة. لكن بينما أعلن زرادتشت موت الله، وصف "الكتاب الأحمر" ولادة الله من جديد في الروح. وهناك إشارات أيضًا إلى أنه قد قرأ في ذلك الوقت "الكوميديا الإلهية" لدانتي، والتي ساعدت أيضًا في تشكيل بنية العمل. يصف "الكتاب الأحمر" هبوط يونغ إلى الجحيم. لكن بينما استطاع دانتي استخدام علم أكوان راسخ، كان "الكتاب الأحمر" محاولة لتشكيل علم أكوان فردي. إن دور فيلمون في عمل يونغ، يشبه دور زرادتشت في عمل نيتشه، وفيرجيل في عمل دانتي.
   
*** *** ***
   
في تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه، قدم يونغ محاضرتين في نادي علم النفس. كانت الأولى بعنوان "التأقلم". وقد اتخذ هذا التأقلم شكلين: التأقلم مع الظروف الخارجية والداخلية. فُهمت الظروف "الداخلية" بأنها اللاوعي. وأدى التأقلم مع "الظروف الداخلية"، إلى الطلب على الوظيفة التفردية، والتي تناقض التأقلم مع الآخرين، لقد أدت تلبية هذا الطلب، والانفصال عن الحالة التوافقية المنسجم معها، إلى شعور مأساوي بالذنب مما تطلب كفارة، وحاجة إلى "وظيفة جمعية" جديدة، لأنه كان على الفرد إن ينتج قيمًا، يمكن لها أن تعمل كبديل عن غيابه عن المجتمع. ومكنت هذه القيم الجديدة المرء من القيام بالتعويض للوظيفة الجمعية. كانت الوظيفة التفردية موقوفة على قلة من الناس. يجب على من ليسوا مبدعين بما يكفي، أن يعيدوا تأسيس توافقية جمعية مع مجتمع ما. ليس على الفرد إبداع قيم جديدة وحسب، بل قيم يمكن تمييزها في المجتمع... 
  
*** *** ***
   
طرح يونغ فكرة أن حقبة العقل والريبة التي دُشنت بالثورة الفرنسي، قد قمعت الدين واللاعقلانية. وأدى هذا بدوره إلى عواقب خطيرة، أدت إلى اندلاع اللاعقلاينة الممثل بالحرب العالمية. وبهذا كانت ضرورة تاريخية للاعتراف باللاعقلاني كعامل سيكولوجي. هذا القبول للاعقلانية، شكَّل أحد الموضوعات المركزية ل"الكتاب الأحمر".
 

تعليقات

الأكثر زيارة هذا الأسبوع

قصائد من الشعر الأفريقي المعاصر

مقتطفات عن أينشتاين

ألبرت أينشتاين وميليفا ماريتش: قصة حب (اقتباس)

Mr. Nobody

النسبية الثقافية ؟