كف صفية
هذه الرواية الصادرة عن دار الخان للنشر والتوزيع هي الأولى لطارق رمضان عبد الكريم، وقد سبقتها مجموعتان قصصيتان، هما: "موت أداة الإستثناء" و"هل يمكن أن نحب يوم الثلاثاء". ورغم أني لم أجد نفسي مهتمًا بالكامل بموضوع الرواية، لكنني كنت مع هذا مستمتعًا في أماكن كثيرة بالطريقة التي تم عرض الفكرة بها: تنوع الشخصيات وتفاصيل مثيرة للاهتمام تم رسمها بطريقة ممتعة. طارق متمكن من أدواته: اللغة، التقنية، تقطيعات المشاهد، تخطيط الرواية بالكامل مرسوم بعناية. البطل هنا يعاني من الشعور بالذنب، لكنه شعور مكبوت دائمًا، كأنه إناء مغلق يسرب من وقت لآخر بعض محتوياته، ذنب يرفض البطل مواجهته أو تحمل نتائجه أو حتى أن يجعله حافزًا أو بداية لتغيير ما. بطل غارق في الشعور بالأسى على نفسه، ونفسه فقط. حتى صفية ونهايتها تحس كقارئ في أوقات أنها مجرد ذريعة تساعده على مواصلة الإحساس بالشفقة على الذات. تحس كقارئ أن حسن تقوده غرائزة الأساسية فقط، وهنا لا أقصد فقط الجنس الذي هو من تيمات الرواية المهمة، بل تشعر أن البطل يسير في الحياة بقوة دفع ذاتي، لا توجد تطلعات أو أفكار أو أمنيات، لا تخطيط، هو مدفوع ...