بانكسي يخلق إثارة في نيويورك – لكن ما الذي سيحدث للجداريات؟

ينظرون إلى جرافتي بانكسي الذي رسمه كجزء من المعرض المفتوح الممتد لمدة شهر الذي سبق أن أعلن عنه
 
بقلم: Varun Bhanot
ترجمة: أحمد ع. الحضري
(المصدر: الجارديان)

      إنه الحامي المجهول لفن الشارع الذي يستخدم الحوائط غير المميزة لعمل عروض تساوي الكثير. في عدد من الأماكن حول العالم، صار فن الجرافتي الذي يقوم به بانكسي بأفكاره السياسية القوية، رمزًا ثقافيًا وكنزًا مجتمعيًا. هذا الشهر هو في نيويورك، في ما يتوقع أن تكون إقامة لمدة شهر تشتمل على عددٍ من المشاريع الجديدة.

     لكن، مع وجود إشادة بالفن العظيم وقيمته تتصاعد موجة من إضفاء الطابع التجاري. عدد من جداريات بانكسي – تم تقديرها بشكل كبير من قبل محبي الفن ولكن تم تقديرها حتى بشكل أكبر من قبل أصحاب الممتلكات الخاصة – تم فصلها وبيعها في المزاد. في لوس أنجلوس في أغسطس، تمت إزالة لوحة فتاة الزهور لبانكسي من محطة للغاز وعرضها في مزاد. سعر فتح المزاد كان 300.000 دولار. في فبراير اختفت في ظروف غامضة قطعة تسمى "العمال العبيد" من مخزن تابع لمحلات باوندلاند (Poundland) في شمال لندن، لتظهر في مزاد بميامي لاحقًا هذا الشهر، والسعر المطلوب فيها هو 700,000 دولار. 



Slave Labour


     أيضًا هناك من القطع الفنية لبانكسي ما تم تعريضها للخطر بسبب طبيعتها العامة. في بريستول، تم إزالة "الغوريلا ذات القناع الوردي" بالطلاء من قبل ملاك البناية الجدد، الذي اعتقدوا أنها كانت مجرد جرافتي تخريبي. في نيويورك هذا الأسبوع أول جدارية لبانكسي تمت الإشارة لها من قبل فنانين آخرين خلال ساعات من رسمها– قبل أن تتم إزالتها بالكامل.

     فيما يخص مثل هذه الأخطار من إزالة وتدمير للفن العام، تتم مواجهة المدن بسؤالين: هل يجب عليهم أن يحموا هذا الفن؟ ولو أن الإجابة نعم، كيف؟ جداريات بانكسي في أغلب الأحوال هي فن عام مرسوم – بشكل غير قانوني في بعض الحالات – على ممتلكات خاصة. هذا يبرز قضايا الملكية، والحماية.


     تقترح آمي إدلر (Amy Adler) أستاذة قانون الفن في جامعة نيويورك أن: "تعديلات قانونية لتنظيم التشريع هي الخطوة القادمة من أجل هذا الغرض"، لتمكين السلطات العامة من حفظ الفن في المساحات العامة.

     في لوس أنجلوس، تم اتخاذ إجراءات قانونية حين تمت فجأة إزالة جدارية ضخمة للفنان إد روشا "Ed Ruscha” موجودة في أرض خاصة بالطلاء، كانت هذه هي واحدة من الحالات القليلة التي تمت فيها حماية عمل من أعمال الفن العام، بموجب قوانين حقوق الفنانين التشكيليين، والتي تحفظ العمل الفني حتى مع تغيير ملكية العقار المادي.


     تدعي إدلر مع هذا، أنه في حالة بانكسي، "كي يحدث هذا، لا بد أن يتقدم بانكسي نفسه بطلب الحماية، وهو - إذا ما أخذنا في الاعتبار ولعه بأن يظل مجهولا وعدم قانونية الجرافتي الخاص به- ما لا يقوم به" 

 
Gorilla in a Pink Mask

     حين توضع الجدارية على ملكية عامة، يكون للسلطات المحلية قدرة أكبر على أن تقرر ما تفعله، في بعض الحالات اتخذوا قرار الحماية بأنفسهم. في 2006 في مدينة بريستول، أجرى مجلس المدينة تصويتًا حين ظهرت صورة لبانكسي على عيادة عامة: 97% أعربوا عن رغبتهم في أن تبقى.
 
     مع ذلك لا يوافق الجميع على ضرورة الحفاظ على هذا الفن. في نيويورك، تفاعلت السلطات بشكل أقل طيبة مع رسم فأر وول ستريت، الذي ينتقد أمريكا الشركات قائلا: “إذن فليأكلوا مخدرات" (Let Them Eat Crack)، حيث أمرت بأن يتم إزالته بالطلاء. رسم بانكسي لأبطال بالب فيكشن (Pulp Fiction) ممسكين بالموز عاني نفس المصير بعد أن صرحت "مواصلات لندن" (Transport for London) أنها وظفت "عمال نظافة لا نقاد فنيين.”
  
      في ذلك الوقت قال روبرت دافيس(Robert Davis) رئيس لجنة تخطيط مجلس ويستمينستر: "لو تغاضينا عن هذا إذن يمكن أن نقول أيضًا أن أي طفل بعلبة سبراي ينتج فنًا"، "معنى الجرافتي أن تذهب وتشوه ممتلكات الآخرين. مجرد كونك مشهورًا لا يعطيك هذا الحق.”
  
      يدعم ستيفن توماس (Steven Thomas) شريك في مكتب محاماة إريل، و مانيلا في لوس أنجلوس هذا الموقف، باعتبار أن "الحقوق الأخلاقية لبانكسي تسبقها في الأولوية حقيقة أن تعديًا على الممتلكات قد تم. صاحب العقار أو المجلس المحلي له أن يفعل ما يشاء.”  


     تجد الحكومات المحلية نفسها بلا حول ولا قوة عندما تكون القطعة الفنية على ممتلكات خاصة، حين يكون الحفاظ عليها معتمدًا على المالك. ما حدث مؤخرًا من إزالة "العمال العبيد" من حائط مخزن ملائم في لندن كان وخزة للمجتمع المحلي الذي اعتبرها مصدرًا للفخر لمنطقة متدهورة. اعترض مجلس هارنجي المحلي بأن الأعمال الفنية العامة لا يجب أن تصير متعة خاصة. تم بيع الجدارية في النهاية في لندن، ولم يتم إعادة تثبيتها بالجدار.
  
     يقترح جون ويبيستر (John Webster ) الذي يعمل في جامعة بريستول موطن بانكسي، إضافة الأعمال الفنية العامة إلى السجلات التاريخية الوطنية. في الولايات المتحدة، رغم أن السجل الوطني للأماكن التاريخية يمتد اهتمامه إلى "ما هو ذو أهمية تاريخية أو قيمة فنية كبيرة"، إلا أن ذلك يكون فقط بعد مرور خمسين عامًا. في المملكة المتحدة يتم أخذ عمل فني هام بعين الاعتبار فقط بعد خمسة عشر عامًا – لكنها تحميها عن طريق (National Trust Lottery fund)، ومن ثم فإن ما يقترحه ويبستر هو أن تمديدًا لمعايير الاختيار كان يجب أن يوضع في الاعتبار بحيث يشمل حماية الأجيال المستقبلية.



     فيما يخص وضع الولايات المتحدة، تقول فيليبا ليوإنجار (Phillipa Loengard) مديرة مركز كيرنوشان بكلومبيا للقانون والفنون ( director at the Columbia Kernochan Center for Law and Arts) : “المشكلة في التسجيل هي أن المبنى بالكامل لابد أن يدرج، متسببًا في المزيد من الروتين للمطورين، والملاك.
  
      وهي تستشهد بالقانون الذي تم تعديله مؤخرًا بواسطة مجلس مدينة لوس أنجلوس الذي يسمح الآن لفناني الشارع برسم الجداريات بشكل علني.
  
      “بدلا من ذلك لا بد أن تتبنى المدن أمرًا مشابهًا لقانون كاليفورنيا المدني رقم 989 والذي يسمح لأي جماعة من جماعات المجتمع المحلي بطلب الحماية بواسطة مالك البناية، لو أنهم جمعوا تبرعات لتغطية تكاليف الحماية. “
  
      يشترط التشريع أن تتوافر "جودة معترف بها"، و "مصلحة عامة حقيقية" وهو ما زال قيد الاختبار، لكن يمكن أن يثبت ذلك أنه هو طريق المستقبل لعدد من المجتمعات المختلفة.
  
     حدثت حماية ناجحة حين قامت مجموعات محلية بالعمل مباشرة مع الفنانين وأصحاب العقارات للوصول إلى اتفاق – وهو ما يصعب عمله فيما يخص فنانًا غامضًا مثل بانكسي.
  
      تقول آلدر: “ المشكلة الحقيقية التي تواجهنا هي المفارقة الثرية لفكرة الحفاظ على التراث الثقافي. نية الفعل [رسم الجداريات] في الأساس هو الرغبة في التغيير الاجتماعي، والتقويض. وبمحاولة حفظها، سنكون نعمل في الاتجاه العكسي لروح العمل، ولثقافة الشارع ذات الطابع التخريبي.”
_____________

اقرأ أيضًا:

جرافتي جديد لبانكسي

التشويش الثقافي (Culture jamming)

 

تعليقات

الأكثر زيارة هذا الأسبوع

ألبرت أينشتاين وميليفا ماريتش: قصة حب (اقتباس)

قصائد من الشعر الأفريقي المعاصر

هل العالم حقيقي، أم أنه مجرد وهم أو هلوسة؟

قصائد من لوركا

ألفريد آدلر (Alfred W. Adler)