شعرية الثورة



 
لا ثورات تجري الآن في العالم إنها ثورة واحدة ممتدة، الثورة تتسع لتصل إلى أماكن لم نكن نظن أن الوصول إليها ممكنٌ لأسباب كثيرة، حتى أن إضرابات تجري في ولاية ويسكونسن  (Wisconsin) الأمريكية ترفع لافتات: "هنا ميدان التحرير"، "لنكن مثل المصريين"، "مصر = 18 يوم، ويسكونسن = ؟" ، وهناك حديث عن احتمالية امتدادها لولايات أمريكية أخرى، عدا ما نعلمه عن ثورات العالم العربي المشتعلة.


الثورة هنا فعل استثنائي، فعل شعري من مقام رفيع: المفارقات التي تصنعها؛ والتغيير الجذري الذي تحدثه في نفسية المسحوقين في العالم الذين عانوا لسنوات طويلة تحت وطأة الطغيان، وما يسمى بالنظام العالمي الجديد؛ فعل التضحية؛ وعودة الأحلام الكبرى؛ وإمكانية الأمل؛ والقدرة على فعل المستحيل، كلها أفعالٌ شعرية بامتياز، هي أفعال واقعية جدًا مادية جدًا لكنها شعرية أيضًا لما هي قادرة عليه من إثارة المشاعر، وصنع المفارقة، وما تمثله من عودة انفتاح الخيال وتقدمه مرة أخرى وتراجع عقلية اليأس التي سيطرت علينا، الثورة الآن شعلة واحدة بوتقة واحدة يشتعل فيها العالم كي يعاد تشكيله وفقًا لأفكار ومفاهيم مثالية عن العدل والحرية والمساوة.

من خرجوا في ثورة مصر في البداية -على سبيل المثال- لم يكونوا الأكثر انسحاقًا تحت نير الفقر والظلم، بل كانوا من هم أكثر قدرة على الحلم والخيال، الأكثر وعيًا ربما، الأكثر رغبة في مفارقة جديدة تعيد تشكيل العالم.

تعليقات

  1. عاجبني الكلام :)
    ..
    دا غير حالة الالتهاب العاطفي اللي احنا فيها دلوقتي واللي بتؤيد كلامك بشدة

    سلمت يداك

    ردحذف

إرسال تعليق

أفيدوني بانتقاداتكم وإطراءاتكم، أسعد بجميع الآراء

الأكثر زيارة هذا الأسبوع

قصائد من لوركا

مختارات من شوقي بزيع

ألبرت أينشتاين وميليفا ماريتش: قصة حب (اقتباس)

مقتطفات عن أينشتاين