ما هو ال"أسانج" ؟

بورتريه لجوليان أسانج
Julian Assange painted portrait - Wikileaks. (Photo: Abode of Chaos / flickr

بقلم أحمد ع. الحضري

     عن جوليان أسانج (Julian Assange) دار الحوار الذي نشره موقع (www.truth-out.org). أجرى الحوار جون كوزاك، -صحبه صديقه كيفين ماكيب (Kevin McCabe)- مع أستاذ القانون بجامعة جورج واشنطن والفقيه الدستوري جوناثان تورلي (Jonathan Turley). لم يدر الحوار حول أسانج كشخص، بل تم الحديث عنه كنوع!: عن هذه الحالة المربكة التي خلقها بنشره لهذه الوثائق التي وصلت له، على موقعه ويكيليكس. كم المعلومات التي نشرها أحرجت الكثيرين: الحكومة الأمريكية، وحكومات عديدة حول العالم. هل كان لجوليان أسانج الحق في نشر هذه المعلومات؟

     يقول جوناثان تورلي:
" أظن أن ما أظهره أسانج أكثر من أي صحفي أو ناشط ربما على مدار التاريخ، هو هذا القدر الكامل من الازدواجية والخداع [الذي يمارس] من قبل هذه الحكومة، ومن قبل الحكومات حول العالم."

ويتطرق كوزاك إلى اتهامات التعدي الجنسي الموجهة إلى أسانج، قائلا:

"لا فكرة لدي عن حقيقة الأمر في هذه المسألة، لكن ما أعلمه هو أنك لم ترَ قط هذا العدد من الحكومات تتخذ هذا القدر من الاهتمام الفعال، وتتورط بنشاط في قضية اغتصاب سويدية."

     المرجح أن تهمة أسانج الحقيقية التي من أجلها سيقبض عليه إن اضطر إلى الخروج من سفارة الإكوادور هي موقع ويكي ليكس. ومن المرجح أنه في حال وضعت الحكومة الأمريكية يدها عليه ستحرص على أن يبقى في السجن، هم يريدون بشكل واضح إيقاف أسانج، وإرسال رسالة عن طريقه بأن الدخول لهذه المناطق غير مسموح به. وبالفعل تحاول الحكومات أن تلصق به تهمة اختراق قواعد البيانات الخاصة بها، تحاول أن تجعله هو نفسه أنونيمس Anonymous (حركة أنونيمس) لكن هذا ليس مؤكدًا ولا أدله عليه، وهناك الكثيرون الذين يرونه مجرد وسيط تسلم قدر من المعلومات ونشرها. 

وهنا يوضح كيفين ماكبي: 
"أرى أنه من المهم أن نعيد ضبط هذه المناقشة، وأن ننظر إلى المشكلة من منظور أوسع من جوليان أسانج. لأنني غير مهتم بأفراد. أنا مهتم بحركات. نحتاج حركة تحمي التعديل الأول للدستور [يحمي الحريات] بنطاقها الأوسع. لا أهتم بأسانج إلا من حيث كونه الفرد الذي تنتهك حقوقه. وهذا يعني أن حقوقي تنتهك. السبب الذي يجب أن نهتم من أجله بما يحدث لأسانج في الولايات المتحدة لأن ما يحدث له يحدث أيضًا للتعديل الأول للدستور"
    يتساءل جون كوزاك في هذا السياق عن مصيره هو شخصيا في موقف افتراضي وصله فيه فيديو ما لجريمة وقام هو بنشره على تويتر، ألن يكون بهذا نشر المادة على نطاق واسع للغاية، ألن يكون قد فعل بالضبط نفس ما يُتهم به أسانج؟ ويوضح جون ماكبي كيف ظل السياسيون على مدار الأوقات يتهمون ويترصدون كل من يقوم بعملية تسريب لمعلومات يرونها حساسة، لكنهم هم أنفسهم يمارسون تسريب المعلومات بشكل منتظم لأغراض التنافس السياسي، ولكنهم يعتبرون أن ما يقومون به هو أمرٌ معتادٌ، هو جزء من لعبة السياسة، أما حين يقوم به صحفي أو ناشط أو "أسانج" فإنهم يتعقبونه بكل طاقتهم. يتساءل ماكبي عن المعايير؛ فإذا كانت هناك على الدوام معلومات مسربة في وسائل الإعلام، فما هو المعيار القانوني للتفرقة.

     يتناول الحوار أيضًا جزءًا آخر من معضلة حالة جوليان أسانج، وهي مشكلة تصنيفه، يقول جوناثان تورلي:
"أظن أن ما يأسر في ما يخص "أسانج" هو نفس فعل الفضح هذا. لو كان معترفًا به كصحفي، ربما كان ذلك سببًا لفوزه بجائزة بولتيزار (Pulitzer Prize). لأسانج هذا الوضع المثير للفضول. وسائل الإعلام لا تعرف بالتحديد كيف تتعامل معه. لا يستطيعون أن يقرروا إن كان شريرًا أم بطلا، أم نوعًا ما من الأبطال الأشرار. ويتجاهل العديدون محتوى الكثير مما نشره [من وثائق]."


ويضيف في موضع آخر:
"أقصد إنه أمر مذهل أنه بعد كل هذا الوقت، يظل أسانج لغزًا بالضبط كما كان في شهره الأول. السؤال هو لماذا. تعامله وسائل الإعلام حقًا بنفس الطريقة التي تعامله بها الحكومة. هو ليس صحفيًا؛ هو ليس مقدم بلاغ (whistleblower)، إنه الأسانج. هو يتحول إلى  اسم [فصيلة أو نوع] بحد ذاته."

     مسألة كونه صحفيًا أو لا هنا ليست مسألة شكلية، فجوناثان تورلي يلقي الضوء على ما يراه هو تناقضًا في بعض جوانب التعامل مع عمليات كشف المعلومات، يقول جوناثان تورلي:


"تخلق هذا الوضع الغريب، فلو أن آدم ليبتاك (صحفي شهير ومحامي) في النيويورك تايمز كشف عن مواد من التي نشرها أسانج، فهذا عمل صحفي. لكن حين يكشف أسانج نفس هذه المعلومات بشكل مجمع، يتم اعتبارها عملا إرهابيًا. ولا يبدو أن أحدًا يحاول شرح هذا التمييز. ولستُ واثقًا من قدرتهم"

ما الفارق إذن؟ يتسائل جوناثان تورلي، قائلا:
"هناك طريقتان للنظر إلى مسألة كون أحدهم صحفيًا أو لا: الدور الذي يقوم به، والحافز الذي يحركه. وعادة ما يتم أخذ الأمرين معًا في الاعتبار. حسنًا ما هو دافع أسانج؟ دافعه –كما يبدو لي- كان بشكل جلي الإبلاغ عن (فضح) ممارسات خاطئة أو غير قانونية، ونشر المعلومات. لكنه كان أيضًا يقوم بعمل هو مطابق لما يقوم به الصحفي.
ولكن إذا نظرت إلى كيفية التعامل معه في الصحف، هم لا يعاملونه كمقدم بلاغ ولا كصحفي، هم يعاملون بشكل ما كمتفرد: أمر لا نظير له. "

ويتساءل في هذا السياق:

"هم بشكل واضح غير راغبين في معاملة أسانج كمقدم بلاغ (whistleblower)، وهم غير راغبين بشكل خاص في معاملته كصحفي. وهذا يذهب بنا نوعًا إلى هذا السؤال المطروح منذ فترة طويلة، ما الذي يحدد الصحفي في عصر المدونات ومواقع الإنترنت؟"


ويوضح في موضع آخر: 
"لقد تبنى الصحفيون، تعريفًا ضيقًا للغاية، ﻷن لديهم تخوفًا منطقيًا من أنه مع وجود القدرة على إنشاء مدونة خلال دقيقة، يستطيع أي شخص أن يدعي أنه صحفي. ولو أن كل الناس صحفيون، فمن المرجح أن لا يحصل أي أحد على الامتيازات الصحفية. تعيُّش الصحفيين على هذه الامتيازات سوف يتبخر لو استطاع كل شخص أن يدعي أنه صحفي."

تعليقات

الأكثر زيارة هذا الأسبوع

مقتطفات عن أينشتاين

قصائد من لوركا

ألبرت أينشتاين وميليفا ماريتش: قصة حب (اقتباس)

ما هو الفن الطليعي؟ (Avant Garde)

قصائد من الشعر الأفريقي المعاصر