هكذا تبدو الثورة ..1

تم إخلاء متنزه زوكوتي Zuccotti في وول ستريت صباح الثلاثاء 15 نوفمبر 2011، وهو المنتزه الذي كان مقر حركة احتلوا وول ستريت بحجة تنظيف المكان، وتأمينه صحيًا، قال رجال الشرطة، سوف يتم السماح لكم بالعودة خلال عدة ساعات لكن دون الخيام وأكياس النوم، رغم تحذير رجال الشرطة لم يغادر أغلب المتظاهرين أماكنهم، لذا بدأ رجال الشرطة بالقبض على المتظاهرين مستعينين بالهراوات ورذاذ الفلفل في السيطرة على الوضع هناك، أكد المتظاهرون أنهم سيعودون وأن الأمر لم ينته بعد.  وقد عادوا بالفعل وافترشوا الأرض دون خيام أو أغطية بعد أن منعتهم الشرطة من نصب خيامهم في المنطقة.


لم تكن هذه هي الضربة الوحيدة التي تلقتها الحركة، ففي نفس الوقت سعى أعضاء متشددون في الكونجرس لتقليل التمويل الذي طالبت به إدارة إوباما لهيئة تجارة السلع الآجلة (CFTC) بمقدار الثلث. المشكلة في هذا التقليل تكمن في أن هذه الهيئة هي لجنة رقابية أساسية تراقب على سوق يزيد حجمه عن ال600 مليون دولار، وهو سوق يسيطر عليه بشكل أساسي أربعة بنوك كبرى من وول ستريت هي: جي بي مورغان تشيس (JP Morgan Chase)، و سيتي جروب (Citigroup)، وبنك أمريكا (Bank of America)، وجولدمان ساكس (Goldman Sachs)، يرى بعض الخبراء أن تقليل الميزانية بهذا الحجم، سيقلل من قدرات الهيئة على تعيين الأشخاص، وتوفير الموارد وبالتالي على الرقابة الكفأة على هذا السوق. ويرون أن هذه اللجنة بالتأكيد هي على خريطة الحزب الجمهوري التي تخدم الشركات الكبرى لذلك تم تقليل ميزانيتها لقتل الشفافية. كما تم التقدم بمجموعة من الاقتراحات الصادمة لدحر أي إصلاح اقتصادي، وللاطلاع على تفاصيل هذه الإصلاحات يمكن الدخول على هذا المقال هنا، وهو مقال  اعتمدت عليه في إيراد بعض المعلومات السابقة.

أما عن المقال الذي أترجمه هنا على جزأين فعنوانه الأصلي هو"This Is What Revolution Looks Like": ويمكن قراءته في أصله الإنجليزي من هنا.
 أ.ح.


هكذا تبدو الثورة
15 نوفمبر 2011
بقلم كريس هيدجز
ترجمة: أحمد ع. الحضري

مرحبًا بالثورة. كشفت نخبنا أيديها، ولم يكن لديها ما تقدمه. هم يستطيعون الهدم لكن لايستطيعون البناء، يستطيعون القمع لكن لا يستطيعون القيادة، يمكنهم السرقه لكنهم غير قادرين على المشاركة، يمكنهم أن يتكلموا لكن لا يمكنهم أن يفصحوا، هم ميتون وعديموا المنفعة لنا كالكتب المبتلة بالماء، والخيام، وحقائب النوم، والحقائب، وصناديق الطعام، والملابس التي تم إلقاؤها بواسطة عمال التطهير صباح الثلاثاء، في عربات القمامة في مدينة نيويورك. هم لا يملكون أي أفكار، أو أي خطط، أو أي رؤية للمستقبل.

إلى جنة الحمقى تهادى نظام شركاتنا المتحلل في بورتلاند، وأوكلاند، ونيويورك بصحبة رجال الشرطة المزودين بالهراوات التابعين لهم.  يظنون أنهم يستطيعون تنظيف الفوضى – دائمًا ما يوظفون لغة الصحة الشخصية والأمن العام- لجعلنا نختفي. يظنون أننا سوف نذهب جميعًا إلى منازلنا ونقبل أمة الشركات، أمة لا يمكن فيها التمييز بين الجريمة وسياسات الحكومة، حيث لا شيء في أمريكا - بما فيها من مواطنين عاديين-  يستحق الحماية أو الحفاظ عليه، حيث يسمح للقلة المتمثلة في الشركات الغارقة في مئات ملايين الدولارات أن يسرقوا وينهبوا المِزَق الأخيرة من ثروة الأمة، ورأس المال البشري، والموارد الطبيعية، أمة لا يأكل فيها الفقير، ولا يعمل فيها العمال، أمة يموت فيها المريض، ويجوع فيها الأطفال. أمة يكون فيها رضا المحكوم، وصوت الشعب مزحة قاسية.

يقولون لنا عودوا إلى أقفاصكم، عودوا لمشاهدة الأكاذيب، والسخافات، والتفاهات، وأحاديث المشاهير التي نطعمكم إياها طوال الأربع وعشرين ساعة على التلفاز. استثمروا طاقتكم الانفعالية  في النظام الضخم للترفيه الشعبي، زيدوا الديون على بطاقاتم الائتمانية، ادفعوا قروضكم، كونوا شاكرين على الفتات الذي نلقيه إليكم، رددوا عباراتنا  عن الديموقراطية، والعظمة، والحرية، صوتوا في مسرحنا السياسي المزور، أرسلوا فتيانكم وفتياتكم للقتال والموت بلا جدوى في حروب لا يمكن الفوز بها لكنها تزود الشركات بأرباح ضخمة، قفوا صامتين بينما تقوم لجنة ضخمة من أعضاء الحزبين في الكونجرس إما بالإجماع أو عن طريق خلل وظيفي يدعو للسخرية بإغراقكم في مجتمع يفتقر إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية، بما فيها معاش البطالة، ادفعوا لجرائم وول ستريت.

جمهور محتالي وول ستريت، مثل لويد بلانكفين في مجموعة جولدمان ساكس (Goldman Sachs) ، وهوارد ميلستاين من "نيويورك برايفت بنك وترست" (New York Private Bank & Trust)، والإمبراطور الإعلامي روبرت مردوخ (Rupert Murdoch)، والأخوين كوخ (Koch) و جيمي ديمون (Jamie Dimon) من جي بي مورغان تشيس وشركاه (JPMorgan Chase & Co) يعتقدون بلا شك أن الأمر قد انتهى. يظنون أن الأمر قد عاد إلى بيزنس حصد ما تبقى من أمريكا ليزيدوا من ثروات الشركات وثرواتهم الخاصة، لكنهم لم يعودوا يدركون ما يجري حولهم، إنهم مدهوشون، وجهلة فيما يخص هذه الانتفاضات كرجال الحاشية في [قصر] فرساي [يشير إلى الثورة الفرنسية] أو في المدينة المحرمة (Forbidden City) [قصر الإمبراطور الصيني] والذين لم يفهموا حتى النهاية أن عالمهم كان ينهار. العمدة الملياردير في نيويورك والذي أثرى بفضل وول ستريت المحررة، غير قادر على الفهم سبب قضاء أناس شهرين نائمين في متنزه مفتوح، أو عمل مسيرات للبنوك. هو يقول أنه يفهم أن متظاهري وول ستريت هم عبارة عن علاج ملين، وجالبين للمتعة - كما لو كان التظاهر ضد كونك بلا مأوى، أو بلا وظيفة هو نوع من العلاج أو التلهية- لكن هذا هو الوقت الذي ينبغي فيه جعل الكبار يتولون أمور الولاية. العمد الديموقراطيون والجمهوريون مع أحزابهم باعونا، ولكن بالنسبة لهم هذه هي بداية النهاية.  

اقرأ أيضا: هكذا تبدو الثورة ..2



تعليقات

  1. متابعة رائعة يا أحمــد أهنيك

    الحركة مش هتتوقف ، و طول ما النخبة البرجوازية مش هتتراجع عن غبائها هتتحول لثورة عالمية حقيقية

    ردحذف
  2. شكرًا يا عمرو .. أنا مهتم فعلا باللي بيحصل لإنه مؤثر في العالم كله.. وفعلا الثورة هي ثورة عالمية منذ البداية .. كأن المظلومين في كل أنحاء العالم كانوا ينتظرون فقط شرارة أولى صغيرة كي يشتعلوا

    ردحذف
  3. المجد والحرية لكل ثوري في العالم ... وان شاءا لله ربيع لاثورات العالملية وليس العربية فقط سينتج في النهاية مجتمع كنا نتمناه كصيرا لكن هياخد وقت كبير للاسف

    ردحذف

إرسال تعليق

أفيدوني بانتقاداتكم وإطراءاتكم، أسعد بجميع الآراء

الأكثر زيارة هذا الأسبوع

قصائد من الشعر الأفريقي المعاصر

مقتطفات عن أينشتاين

ألبرت أينشتاين وميليفا ماريتش: قصة حب (اقتباس)

Mr. Nobody

النسبية الثقافية ؟