حوار مع نجيب محفوظ في عيد ميلاده الخامس والسبعين .. 3


Naguib Mahfouz  -by David Levine



اقرأ أولا:

حوار مع نجيب محفوظ في عيد ميلاده الخامس والسبعين .. 1





س/ تشكل روايتك وأبرزها الثلاثية، والحرافيش طموحًا لتأسيس شكل ومعنى للرواية العربية خاصة ، غير أن بعض النقاد يأخذون عليك أنك لا تستخدم الأساليب الحديثة.


ج/ أنا أعتقد أن الفنان الأصيل مهما تأثر بتيار تراثي أو معاصر أو أجنبي فإنه لا بد أن ينفرد بميزات ذاتية وتعكس ثقافة بيئته الخاصة، وإن لم تجد فيه هذا لا بد أن يكون التأثر قد غلب فيه على الأصالة، فأنا غير مهتم بالموضة ؛  لأني أعرف أن الأساليب الحديثة هي نتاج لتطور ثقافي في البيئة النابع منها وأنها لا تقلد لمجرد التقليد وإنما الفنان الحقيقي يختار أسلوبه  على ضوء موضوعه وذاتيته.

س/ على رغم أنك أكبر المبدعين العرب في الرواية وأكثرهم ترجمة في الشرق والغرب إلا أنك لم تهتم بالعالمية أو جائزة نوبل.

ج/ بالنسبة للعالمية أو جائزة نوبل فأنا أعتقد أن دوري أو دور جيلي لا يطمح إلى هذه الذروة لأن عملنا كما قلت مرارًا وتكرارًا في التأسيس وليس في التفوق العالمي.

وأنا أرى أن اهتمامنا بالعالمية في غير محله لأن أمام ثقافتنا مشكلات يجب أن نستوعب كل طاقتنا مثل التغلب على الأمية الثقافية، وحل مشكلة الحرية أمام الفكر والثقافة وخلق الأجيال القادمة للثقافة والحقيقية، ولن يتهيأ لأدبنا أن يكون محليًا بالكامل حتى نزيل من طريقه هذه العقبات، فكيف نفكر في العالمية ونحن لم نبلغ المحلية؟!

س/ ألا تشاركني الرأي أنه على كثرة ما كتبت من روايات فثمة أعمال محددة تعتبر تلخيصًا لأعمالك كالثلاثية وأولاد حارتنا والحرافيش؟

ج/ أنا سأتكلم عن الوضع الذي تقوله، أنا أعتقد أن أي كاتب قد يؤلف ثلاثين أو أربعين عملا إبداعيا، ولكنه يتلخص في عمل أو اثنين أو ثلاثة على أكثر تقدير، وبقية أعماله إما أن تكون تمهيدًا لأعماله الكبيرة، أو تنويعات على لحن سابق.
ومثلا عند شيخ الروائيين بلزاك الذي ألف ثمانين عملا روائيًا ولكن يذكر بين الخالدين بثلاثة.

س/ أنت أقرب الكتاب الكبار لجيل الستينات فما رأيك في إبداعهم؟

ج/ أستطيع أن أقول عن جيل كتاب الستينات أنه كثير المواهب وذو أسلوب جديد في الفن والكتابة وقد عبر عن التقلبات العنيفة التي مرت بها مصر ، وأنه لا توجد أزمة في إنتاجه وأزمته الحقيقية في المناخ والاستهلاك. إنه يقدم كتبه لأسوأ جيل من القراء في مصر الحديثة ومع منافسة أقوى الأجهزة الإعلامية السائدة ولولا ذلك لاحتل مكانه باعتباره الثورة والنبوءة الأساسية لثقافتنا المعاصرة.

س/ هل عشت حياتك كما تريد أم نادم عليها؟

ج/ لقد عشت حياتي في نطاقها وهو نطاق محدود ضيق لا يزيد عن بيت ومصلحة حكومية ومقهى وعدة شوارع وأحياء أبرزها حي الحسين ولكنني حاولت أن أستخلص منها كل ما أستطيع.
وكنت أتمنى لو أن لي طبيعة ثانية؛ فكنت أسافر وأتنقل بين الشرق والغرب، فأنا  أخفي إعجابي بصديقين متناقضين سافرًا حول العالم هما المرحوم عبد الحميد جودة السحار، ويوسف إدريس أطال الله عمره.
ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه، الحمد لله على الرضاء والستر.

س/ يعرف عنك أنك تكره السفر وتعشق القاهرة ألا توافقني على ذلك؟

ج/ لقد عشت حياة القاهرة حتى النخاع وامتصصت تجربتها المتعددة الأشكال بلون الحياة الاجتماعية والنماذج الشعبية حتى تشبعت، ولقد ولدت في حي الجمالية بجوار الحسين، ثم انتقلت إلى العباسية وأنا أحمل لهذه الأحياء ذكريات غالية دافئة ما زلت أحن إليها وأنا في شيخوختي، آه كم أحب القاهرة مدينتي الأصيلة العريقة.

س/ ماذا تكتب هذا الشتاء.

ج/ لقد فتح الله على هذا العام بموضوع رواية جديدة أكتب فيها الآن وهي عن المقهى، وأنت تعرف أني العام الماضي لم أجد موضوعًا أكتب عنه.

س/ أرجو أن توجه كلمه للشعب المصري في عيد ميلادك الخامس والسبعين.

ج/ أنا أتمنى للشعب المصري أن يحسن الصبر وأن يتفانى في العمل وأن يفوز بالنصر وإن طال الزمن، وأنا واثق أننا سنخرج من هذه التجربة الراهنة القاسية أشباه عمالقة.

تعليقات

  1. شكراً لك على ذلك الحوار الهام والممتع مع نجيب محفوظ والذي أطالعه لأول مره ..
    وشكراً لك على تلك المدونة الهامة والجميلة

    ردحذف
  2. شكراا ليك يا محمد وسعيد إن الحوار عجبك .. وأسعد إن المدونة ككل عجبتك .. :)÷

    ردحذف

إرسال تعليق

أفيدوني بانتقاداتكم وإطراءاتكم، أسعد بجميع الآراء

الأكثر زيارة هذا الأسبوع

النسبية الثقافية ؟

هكذا تبدو الثورة ..2

حدث في المستقبل

ألبرت أينشتاين وميليفا ماريتش: قصة حب (اقتباس)

ما هو الفن الطليعي؟ (Avant Garde)