الديناصور


كان السير ريتشارد أوين – الإنجليزي عالم التشريح والحيوان- هو من صاغ في عام 1841 اسمًا لهذه الرتبة من الحيوانات، فضم الكلمتين اليونانيتين: دينوص (وتعني الرهيبة)، وصورص (وتعني السحلية) في كلمة واحدة هي دينوصور. حسنًا، لقد أعطينا هذه الجثث الاسم، ولكن هل عرفنا هويتها؟ 

كان الناس على مر التاريخ يعثرون على ما يبدو عظامًا ماردة، وكانت هذه العظام تفسر -فلابد من تفسير لها- على أنها بقايا مردة. كانوا يعتقدون أن سلالات عملاقة من البشر -أم نقول من شبيهات البشر- كانت تعمر الأرض من زمن طويل، يصاحبها أشكال ماردة من الحيوانات الموجودة الآن. ثمة أحفورة شهيرة تعرفوا عليها – وتأكدوا منها على ما يبدو- كانت هي "غراب سيدنا نوح". ويبدو أننا لو عرفنا الحقيقة فسنجد أن كل أساطيرنا عن العمالقة وعن العمالقة من جنس البشر في المناطق الملائمة لحفظ الأحافير -إنما ترجع إلى اكتشاف مثل هذه العظام، بجانب آثار الأقدام المحفوظة هنا وهناك. فالعظام وآثار الأقدام لم تكن إذن تشكل أية صعوبات فلسفية للناس في العصور القديمة. لا ولم تسبب أية صعوبات لمعظم الناس في القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر؛ لقد كانوا يعتقدون أن كل الأنواع قد خلقت سويًا وأن معظمها قد هلك في الطوفان العظيم ولم يبق منها إلا ما حفظه سيدنا نوح. 

أهملوا بعضًا من الصعوبات التي لا بد أن قد واجهها نوح، كان لا بد لسفينته أن تتسع لحمل ما يبلغ مليون نوع من الحشرات، 25 ألف نوع من الطيور، و 2500 نوع من البرمائيات وستة آلاف نوع من الزواحف، وبضعة آلاف نوع من الثديات بجانب عشرات الآلاف من أنواع الكائنات الدقيقة، ومعها بالطبع غذاؤها. كان حجم سفينته نحو 42800 مترًا مكعبًا.


مقطع من كتاب:

الانقراض الكبير: ما الذي قضى على الديناصورات ودمر الأرض
ميكائيل ألبي، جيمس لفلوك
ترجمة: أحمد مستجير
القاهرة: الهيئة العامة للكتاب، 1992
(سلسلة الألف كتاب الثاني؛ 110)

تعليقات

الأكثر زيارة هذا الأسبوع

قصائد من الشعر الأفريقي المعاصر

مقتطفات عن أينشتاين

ألبرت أينشتاين وميليفا ماريتش: قصة حب (اقتباس)

Mr. Nobody

النسبية الثقافية ؟