بمناسبة الخطاب الرئاسي


  
     كنت تسمع الخطابَ أو الخبر وحدك ثم تناقشه مع الناس بعد تكوين رأيك، الآن ترى/ تشاهد وفي أذنك وعينك آراء الناس، تشاهد وأنت تعلم الرأي الأكثر شعبية الذي يتكون عن هذا الخطاب، ويتأثر رأي الكثيرين بالصوت الأكثر ارتفاعًا في هذه اللحظة دون أن يدركوا. 

     في الفترات الماضية - في مصر تحديدًا: دون أن يقتصر الأمر عليها بالتأكيد- استخدمت أطراف مختلفة أسلحة الابتزاز العاطفي والمزايدة والألاعيب النفسية لتحقيق مكاسب على الأرض دون عمل حقيقي، وهي أساليب ناجحة لأن الكثيرين غير منتبهين لها، ولأن الأغلبية يحبون - بشكل واع أو لا واع- أن يوفروا على أنفسهم عناء البقاء وحيدين مع رأي أو موقف لا شعبية له.


     استخدام مشاعر الإنسان كالخوف والطمع والرغبة في الانتماء مثلا ضده أمر قديم، وهو الآن يستخدم بكثافة غير معهودة، ومن أطراف متعددة، تجعل استقلال الفرد في تحديد موقفه استقلالا ناقصًا أحيانًا، لأنه مرتبط أحيانا بموقف أسرته أوعشيرته أو موقف أصدقائه أو موقف الصوت الأكثر ارتفاعًا ، نذكر مثلا كيف يستخدم أنصار النظام السابق سلاح الخوف لكننا لا ننتبه لاستخدامات أخرى لهم ولغيرهم أكثر عمقًا.

     أقل ما يمكن أن نفعله أن نراجع أنفسنا وقناعتنا في الأمور الكبرى، وفي الأحداث اليومية بشكل مستمر. ما افتقده إنسان العصر الحديث هو حالة التأمل، التي تؤدي إلى فهم أفضل للذات وللعالم، حالة الوقوف في المكان للحظات في عزلة اختيارية مؤقتة، لمراجعة الذات ومواقفها، وهي حالة تختلف بالتأكيد عن حالة الشخص المنفرد ذو الذهن المشتت الذي تقفز الأفكار فيه كالأرانب في كل اتجاه. نحتاج لتكوين مواقفنا الخاصة من العالم كي لا يوجهنا أصحاب المصالح ضد مصالحنا الخاصة.

تعليقات

إرسال تعليق

أفيدوني بانتقاداتكم وإطراءاتكم، أسعد بجميع الآراء

الأكثر زيارة هذا الأسبوع

قصائد من الشعر الأفريقي المعاصر

مقتطفات عن أينشتاين

ألبرت أينشتاين وميليفا ماريتش: قصة حب (اقتباس)

Mr. Nobody

النسبية الثقافية ؟