الرسم الصيني (مقتطفات)

وفقًا لطريقة وأسلوب الرسم ينقسم الرسم الصيني التقليدي إلى رسم قونق بي والرسم التعبيري بالحبر. 

رسم قونق بي هو "رسم الخطوط الدقيقة". خطوطه منتظمة ودقيقة، يهتم برسم المنمنمات، ثم زخرفتها بألوان ثقيلة زاهية. معظم أصباغه من المعادن،، لذا تبقى وقتًا طويلًا، ولا يذهب لونها. ولأن هذا الرسم يبدو زاهيًا فخمًا، لذلك كان الرسامون يستخدمونه في البلاط الإمبراطوري على مدار تاريخ الصين تعبيرًا عن عظمة وجلالة الأباطرة. 


الرسم التعبيري هو "رسم الخطوط الغليظة"، يعبر عن ملامح هيئات الأشياء بخطوط مختصرة، ولا يركز على التشابه الدقيق للمرسومات. والرسام يستخدم دائمًا الأساليب المختصرة والمبالغة والتخيلية في التعبير عن مشاعره، وشخصيته. لذلك لهذا النوع من الرسم نوع من الارتجال والعفوية ويحقق أحيانًا نتائج غير متوقعة، يصعب تقليده، يرسم بالحبر المائي، فيبدو رزينًا وبسيطًا، وفي الفترة الأخيرة يحتل هذا الرسم نسبة كبيرة من أعمال الرسم الصيني. 

في بواكيره الأولى قبل القرن الثاني عشر، كان الرسم الصيني كله من رسم قونق بي بالألوان الثقيلة، بينما معظمه في الفترة المتوسطة والأخيرة ينتمي إلى الرسم التعبيري بالحبر. وكان معظم من يرسمون قونق بي بالألوان الثقيلة من الفنانين المحترفين، في حين كان معظم رسامي الرسم التعبيري من الأدباء والشعراء. 


*** *** ***

الرسم الصيني التقليدي لا ينفصم عن الشعر وفن الخط والختم، فهو المنظومة الفنية التي تجمع بين الشعر والرسم والختم. 

تاريخيًا، اللغة الصينية المكتوبة نوع من الكتابة التصويرية، وكتابة الكلمة إبداع فني قوي، لذلك هناك علاقة طبيعية بين فن الخط الصيني والرسم. وثم من يزعم أن الخط والرسم مصدرهما واحد. كان الرسام الصيني، الرسام الأديب خاصة، يفضل أسلوب الخط في الرسم، ويدون بأسلوب الشعر، مشاعره التي عبر عنها في لوحته، ويطبع اسمه بالختم الأحمر في نهاية قصيدته الشعرية. لذلك أصبح الاهتمام بالقوة التعبيرية للخطوط، والجمع بين الخط والرسم معيارًا هامًا لتقييم أعمال الرسم الصينية. 

الخلفية الثقافية الشاملة للرسام عنصر هام في الرسم الصيني . قبل الرسم يفكر الرسام مليًا في مضمون الشعر، وأسلوب خطه، وموقع الختم، فيتحقق التناغم بين الرسم والشعر. [...] 

هناك فارق كبير بين الرسم الصيني التقليدي والرسم الغربي من ناحية توزيع الأشكال. الرسم الصيني يهتم بترك فراغات في اللوحة، لكن هذا الفراغ لا يكون فراغًا حقيقيًا، قد يكون سحبًا سابحة بين الجبال، أو ضبابًا فوق سطح النهر أو أشعة القمر .. ويرى البعض أن "الفراغ" هو أكثر ما يجذب الأنظار إلى الرسم الصيني، لأنه قد يكون رمزًا لذلك الجو الشاعري الغامض الذي يترك مجالًا لتخيل المشاهد. في القرن الحادي عشر كان الرسام والأديب الصيني الكبير سو شي (1036-1101) صاحب الدعوة إلى "الرسم في القصيدة، والقصيدة في الرسم"، وهو المنهج الذي سعى إليه الرسامون في أجيال لاحقة.




*** *** *** 

الأشخاص، والجبال والأنهار، والأزهار والطيور هي الموضوعات الثلاثة الكبرى في الرسم الصيني، مثلها مثل الأشخاص والمناظر والأشياء الصامتة في الرسم الأوروبي. 
أثبتت مكتشفات الفنون الجميلة أن رسم الأشخاص أبكر رسم في الرسم الصيني القديم. في المجتمع البدائي، بدأ أجدادنا يرسمون أشكال الإنسان والحيوان على الصخور بالطباشير الأبيض وتراب الشب الأحمر والكاربون. ثم نضج رسم الأشخاص في فترة أسرتي وي وجين والأسرات الجنوبية والشمالية قبل 1500 عام. دعا الرسام المشهور قو كاي تشي (348-409) إلى "التعبير عن الروح بالشكل" و"تواجد الشكل والروح" معتقدًا أن الرسام لا يصور فقط مظهر الشخص الخارجي، بل عليه أن يهتم بالتعبير عن روحه وطبيعته. في الفترات اللاحقة التزم الفنانون والنقاد الفنيون بهذه الدعوة في الإبداع والنقد الفني. رسم الأشخاص ذو تاريخ باهر في الفترة المبكرة من تطور الرسم الصيني. 

يقصد برسم الجبال والأنهار اللوحات التي تتخذ المناظر الطبيعية موضوعًا رئيسيًا لها، وهو الموضوع الأهم والأعظم تأثيرًا في الرسم الصيني. تأخر نهوضه عن رسم الأشخاص كثيرًا، ونضج في فترة أسرة تانغ (718-907.

مقاطع من كتاب: 
الرسم الصيني: سجلات التاريخ في قصائد صامتة
تأليف: تشوانغ جيا، ونيه تشونغ تشنغ
ترجمة: فريدة وانغ فو
دار النشر الصينية عبر القارات، 2000
سلسلة أساسيات الصين

تعليقات

الأكثر زيارة هذا الأسبوع

مقتطفات عن أينشتاين

ألبرت أينشتاين وميليفا ماريتش: قصة حب (اقتباس)

ما هو الفن الطليعي؟ (Avant Garde)

قصائد من لوركا

قصائد من الشعر الأفريقي المعاصر