22 نوفمبر، 2010

أليس مونرو: أديبة بدوام كامل

غلاف كتاب العاشق المسافر  للكاتبة أليس مونرو
 
     التفاصيل الثرية المتنوعة التي تنثرها ببراعة وحرفية في قصصها ستأخذك معها كما كانت تأخذك الحكايات التي كنت تسمعها وأنت صغير؛ لكن الحكايات هذه المرة ليست عن جنيات أو أميرات لكنها عن نساء ورجال يوميين مليئيين بالعيوب، والمخاوف، والهنات، والمشاعر المتضاربة.


     قصصها تشي بثقافة واسعة، وملاحظة ثاقبة، وإخلاص كامل لفن القصة القصيرة، كاتبة هذه القصص لابد أن تكون أديبة بدوام كامل، تأكل، وتشرب، وتمشي، وتحزن، وتنام، وهي واعية بذاتها كقاصة. كأن جزءًا منها انعزل عنها لا يفعلُ شيئا سوى المراقبة الذكية: مراقبة الآخرين، ومراقبتها هي نفسها وهي تنغمس في الحياة والمشاعر؛ لتُخرِج هذه الشخصية الأخرى فيما بعد دفقات من التفاصيل والملاحظات التي لن تتوقف أمامها كقارئ متسائلا عن جدواها، أو عن إمكانية حذفها، فقط سوف تغوص معها برفق.

     هي قصصٌ تقرؤها مرة، ومرة، ومرة، لكي تزيد استمتاعك، بنيتها فريدة ومغامرة، ليست قصصًا قصيرة تقليدية؛ هناك براعة في التكنيك تظهر بشكل طبيعي تمامًا وغير مصطنعٍ ولا مقصودٍ لذاته كما نرى أحيانًا؛ جملُها أيضًا متدفقة ليست جافة وليست غارقة في شاعرية مزعجة.

     الكاتبة الكندية أليس مونرو: مولودة في يوليو1931، وحاصلة على العديد من الجوائز آخرها جائزة البوكر في العام الماضي، وهي أيضا مرشحة كل عام للفوز بجائزة نوبل، لها العديد من المجموعات القصصية، ورواية واحدة "حيوات بنات ونساء- 1971" ، آخرها المجموعة القصصية المنشورة في العام الماضي تحت اسم (Too Much Happiness)؛ وصدرت لها في العربية هذا العام عن سلسلة آفاق عالمية التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة كتاب "العاشق المسافر" الذي يحتوي على مختارات مميزة من أدبها القصصي، اختارها وترجمها د. أحمد الشيمي في ترجمة متدفقة وسلسة.

 مقطع من قصة : نهر منستيونغ

"شيءٌ واحد لاحظته ألميدا على النسوة المتزوجات: كيف أن الكثير منهن يعمدن إلى رسم صورة ما لأزواجهن. يبدأن بأن ينسبن إليهم الأشياء المفضلة لديهن، ثم الآراء والأساليب السلطوية. تقول الواحدة منهن مثلا: نعم زوجي أنيق جدًا ويدقق في كل شيء. لا يمس اللفت ولا يحب اللحم المقلي (أو يحب اللحم المقلي). يحبني وأنا أرتدي الأحمر (أو اللبني) طوال الوقت. لا يطيق صوت الأرغن، ولا يحب ان يرى امرأة عارية الرأس. يقتلني لو رآني آخذ نفسًا من سيجارة. بهذه الطريقة يتحول الرجال ضعاف الشخصية إلى أزواج، أصحاب بيوت. ألميدا روث لا تتخيل نفسها تفعل ذلك. تريد رجلا لا يحتاج إلى من يصنعه من جديد، واثق من نفسه وصاحب رأي، ومكتنف بالأسرار. إنها لا تبحث عن مجرد رفيق. الرجال في رأيها – فيما عدا أباها – مفتقرون للحياة، غافلون. وترى أن هذه الصفات لابد منها في الرجال حتى يفعلوا ما يجب أن يفعلوا. فهل كانت – لو عرفت أن الأرض تختزن الملح في باطنها – تسعى إلى استخراجه وبيعة؟ أبدًا. كانت ستفكر في البحر القديم. وهو نوع من التأمل لا يجد جارفيز وقتًا له بأي حال"

  


أحمد الحضري

‏هناك 5 تعليقات:

  1. تريد رجلا لا يحتاج إلى من يصنعه من جديد، واثق من نفسه وصاحب رأي، ومكتنف بالأسرار. إنها لا تبحث عن مجرد رفيق.
    ــــــــــــــــ
    تبقى تقابلني ست ألميدا دي :)
    .
    .
    لن أقرأ العاشق المسافر يا أحمد
    وحلو الريفيو بتاعك ده جدًا
    .
    .
    أعتقد إنك محتاج ـ لاسيما في الفترة الحالية ـ تعمل أكاونت على جود ريدز
    هنستمتع كلنـا هناك

    ردحذف
  2. للأسف ألميدا مش هاتقدر تقابلك يا إبراهيم :) حتى لو قريت القصة .. مبسوط إن العرض عجبك .. أما أليس منرو فيمكن تفتقدك كقارئ مش متأكد قوي بصراحة .. شكراا على المرور وعلى التعليق

    ردحذف
  3. تحية إليك أخي أحمد ....

    أشكر لك جهدك في هذا الملخص ، خاصة أنني بحثت فلم أجد لهذه الكاتبة الرائعة كثيرا من الكتب المترجمة أو حتى إهتماما من القراء بها حتى في ويكيبيديا لم أجد سوى النسخة التعريفية الفارسية والأجنبية عنها ، هل لي أن أطلب مساعدتك لو تيسر لك إن توفر لديك قائمة بأسماء الكتب التي ألفتها وماترجم منها إلى العربية ولك كل الشكر
    .

    ردحذف
    الردود
    1. على قدر معرفتي وبحثي ما ترجم لها فقط إلى العربية هي هذه المختارات التي أوردت غلافها هنا والصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة في مصر، بخصوص عناوين كتبها فيمكن معرفتها من النسخة الاجنبية من ويكي بيديا:
      http://en.wikipedia.org/wiki/Alice_Munro
      أو من صفحتها على جود ريدز :
      http://www.goodreads.com/author/show/6410.Alice_Munro
      هناك مقالات متنوعة مكتوبة عنها على الإنترنت العربية، بعضها كتب 2009 وقت فوزها بالبوكر، لكن ترجمتها وترجمة آخرين بها تقصير لا يليق بكتابتها، ربما نتيجة عدم شهرتها هنا، أو لضعف الاهتمام بالقصة القصيرة كنوع. شكراا على المرور وعلى التعليق.

      أثناء بحثي الآن وجدت بعض المقالات كما قلت، أضع بعض وصلاتها، رغم إني لم أقرأها بعد، لكني أظنها جيدة وأنوي قراءتها:

      أليس مونرو تشيكوف القصة القصيرة
      http://maakom.com/site/article/2311

      أليس مونرو تشيخوف القصّة القصيرة
      http://epaper.aljoumhouria.com/articles/view/8673/85/0/%D8%A3%D9%84%D9%8A%D8%B3%20%D9%85%D9%88%D9%86%D8%B1%D9%88%20%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%88%D9%81%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D9%91%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D9%8A%D8%B1%D8%A9.html

      تحت الضوء - أليس مونرو تقفز من قطار الكتابة الأدبية لتستقلّ قطار الحياة العزيزة
      http://newspaper.annahar.com/article/47356-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%88%D8%A1--%D8%A3%D9%84%D9%8A%D8%B3-%D9%85%D9%88%D9%86%D8%B1%D9%88-%D8%AA%D9%82%D9%81%D8%B2-%D9%85%D9%86-%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D9%82%D9%84-%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2%D8%A9

      حذف
    2. طبعًا هذا الكلام مكتوب في 2010 وبالتالي لم تعد آخر مجموعة لها هي : (Too Much Happiness)؛ فقد صدرت لها بعد ذلك مجموعة Dear Life في عام 2012 ... والكاتبة أعلنت سابقًا في هذا العام اعتزال الكتابة بشكل نهائي.

      حذف

أفيدوني بانتقاداتكم وإطراءاتكم، أسعد بجميع الآراء