كادموس = Cadmus




مشهد من معركة كادموس مع الثعبان كما تم تصويره على جرة يونانية
560 - 550 BC
بقلم: أوفيد             
ترجمة: ثروت عكاشة

(مقطع من قصة كادموس كما صورها أوفيد في كتاب مسخ الكائنات، ترجمة ثروت عكاشة.)

     "فأنفذ كادموس الحربة في حلقه مثبتًا رأس الثعبان في جذع الشجرة التي انحنت تحت ثقله وصدر عنها صوت كالأنين تحت ضربات الثعبان لها بذيله التي كانت تشبه ضربات السياط. 

     وبينما كادومس يرنو إلى خصمه الضخم المهزوم إذا هو يسمع صوتًا لا يعرف مصدره يناديه قائلا: مالك تحملق في الثعبان الذي أرديته، لسوف يأتي يوم يتطلع الناس فيه إليك أيضًا وقد تحولت ثعبانًا. عندها سرى الفزع في جسده وهرب الدم من وجهه وارتعدت أطرافه وإذا هو يفقد وعيه. وما لبثت بالاس راعية البطل كادموس أن ظهرت أمامه، وطلبت إليه أن يحرث الأرض ويدفن بها أنياب الثعبان لتغدو بذور شعبه الجديد. وأطاع كادموس أمرها وشق بمحراثه أخاديد عميقة بذر فيها أنياب الثعبان. 

     ووقع مالم يكن في الحسبان إذ أخذ سطح الأرض يضطرب، وبرزت البذور في شكل أسنة رماح تعلو وسط الأخاديد، وظهرت خوذات يتأرجح من فوقها ريشها المختلف الألوان، وتبعتها الأكتاف والصدور والأذرع حاملة الحراب، وامتلأ الحقل بنبت من الجنود المدججين بالسلاح المتسربلين بالتروس. وفزع كادموس حين رأي هذا الكم المهول من الأعداء الجدد وشهر سلاحه تأهبًا للقتال، فصاح فيه أحد المحاربين الذين أنبتتهم الأرض قائلا: "لا حاجة بك إلى أن تشهر سلاحك .. ولا تقحم نفسك في هذا الصراع القَبَلي"، وسرعان ما أغمد هذا المتحدث سيفه في جسد واحد من رفاقه النابتين معه وكان قريبًا من، وما لبث أن سقط هو الآخر صريع رمح أصماه من بعيد، ولم يعش قاتله طويلا إذ أسلم الروح التي لم يكن قد مضى على نبضها في جسده لحظات، وظل الجيش يصرع بعضه بعضًا حتى أفنى الصراع جميع الرفاق الذين لم يمتد عمرهم أكثر من لحظات قصار، ولم يبق منهم سوى خمسة أفراد، بينما ظلت جثث القتلى تنتفض فوق صدر أمهم الأرض التي أدفأتها دماؤهم الساخنة. وكانت بالاس قد طلبت من "أخيون" أحد الخمسة الباقين أن يلقي سلاحه فاستجاب لها واعدًا إياها أن يكف عن القتال، وطلب إلى رفاقه الأربعة أن يحذوا حذوه. وفي صحبه هؤلاء الرفاق الخمسة الباقين بدأ كادموس الوافد من فينيقيا يشيد مدينته التي أوصاه بها الوحي بمعبد فويبوس بإقامتها.

تعليقات

الأكثر زيارة هذا الأسبوع

الغراب في التراث الشعبي: مقتبسات

قصائد من لوركا

مختارات من شوقي بزيع

ألبرت أينشتاين وميليفا ماريتش: قصة حب (اقتباس)

ذكاء الغربان (مقتبسات)