سيرة علي الزيبق المصري .. 2

اقرأ أولا : 
سيرة علي الزيبق المصري .. 1

بقلم: أحمد ع. الحضري

     للسيرة هنا منطق في الأخلاق يختلف عن المنطق الأخلاقي الرسمي المعتاد؛ فبطل السيرة يسرق ويقتل ويقوم بعمل الحيل للوصول إلى أهدافه؛ نرى مثلا أن ألاعيبه على صلاح الكلبي -وقبله على أستاذه الشيخ وبعدهما على كثيرين-  جاءت إثباتًا لمهارته وتفوقه من أجل الفوز بالسلطة، وهو يفعل ذلك حتى قبل أن يعرف أن الكلبي هو قاتل والده،  ولا تظهر السيرة في رأيي هذا الفعل كاعتراض على ظلم أو ثورة عليها إلا في مواقف بعينها.  ثم نشاهد الزيبق نفسه بعد ذلك يقوم بحماية البلد من هذه الأعمال حين يصل إلى مقدمية الدرك، وهو كثيرًا ما يعفو عن الذين يحاولون الاحتيال عليه وأخذ المقدمية منه  -رغم ما فعلوه- إعجابًا بذكائهم وشجاعتهم ليصبحوا بعد ذلك أعوانًا له يكون لهم دور مهم في  تطور الأحداث التالية، وهذا المسلك هو مسلك كثير من أبطال السيرة الرئيسيين الذين يسعون إلى إظهار التفوق من خلال إثارة البلبلة وإقلاق النظام وعمل الحيل على رئيس الدرك للحصول على منصبه. 

     في مقدمته يرى المحقق ويؤول كثيرًا من الأحداث والمواقف بحس قومي يتجاوز الفردية؛ فخروج الزيبق وراء دليلة على سبيل المثال كان في رأي المحقق نتيجة لإدراكه أن أمن مصر مرتبط بأمن الشام، وهي رؤية لها قيمتها ودلائلها في أحداث السيرة نفسها لكني أرى أن الحس الغالب حقًا هو حس الانتصار الفردي والعبقرية الفردية التي تحافظ على وجودها ومكانتها من خلال مهارتها وقدرتها على التفوق ودحر الأعداء، ولا ينفي هذا كون السيرة تقدم في نفس الوقت الزيبق كنموذج عادل وخيِّر وشهم للبطل؛ فهو ينتصر على أعدائه بالسيف والحيلة ويكسبهم إلى صفه في أحيان كثيرة بشهامته وفروسيته، لكنه يظل خيِّرًا بمقاييس تختلف بعض الشيء عن مقاييسنا اليوم، وربما عن المقاييس الرسمية وقتها وهو أمر يحتاج في رأيي إلى دراسة.


اقرأ أيضًا :

سيرة علي الزيبق المصري .. 3


تعليقات

إرسال تعليق

أفيدوني بانتقاداتكم وإطراءاتكم، أسعد بجميع الآراء

الأكثر زيارة هذا الأسبوع

قصائد من الشعر الأفريقي المعاصر

مقتطفات عن أينشتاين

ألبرت أينشتاين وميليفا ماريتش: قصة حب (اقتباس)

Mr. Nobody

النسبية الثقافية ؟