تنكسرُ نهارًا/ لا يصلحها الليل


 بقلم: أحمد ع. الحضري

ربما بسبب الضباب لم تكن ترى ممن حولها سوى الأقدام. لاحظت أن كل الأقدام من حولها تسيرُ مبتعدة عنها، سوى قدمين ظلتا ثابتتين في موقع قريبٍ منها، ائتنست بهما في البداية، لكن شعورها تحول إلى خوف عندما لاحظت أن القدمين الغريبتين بدأتا في التحرك نحوها بخطوات ثابتة. 

 ***

أشعر بالعطش، أريد أن أشرب.

تمتدُ يد أمها بالماء؛

 فتأخذه منها متلهفة وتشرب.

تقول بعد تذوّق الماء:

هذا الماء غير صالحٍ، لكنها تواصل الشرب.

الكوب لا ينفد ماؤه وفي فمها بين الشربة والأخرى، تتردد نفس الكلمات:

أشعر بالعطش أريد أن أشرب.

***


هي الآن واقفة في ممر شبه مظلم، تلمحُ في الطرف الآخر للممر جسدًا واقفًا غير واضح المعالم، تقترب نحوه في خوف، ترتاع حين ترى مكان وجهه ساعة تشبه ساعة الحائط - العقاربُ تشير إلى الحادية عشرة !! -، حين تتسع نظرتها تدركُ أن هذا الجسد / الساعة يرتدي نفس الملابس التي ترتديها في هذه اللحظة.
 
                                                                            وتعلو

                                                            وتعلو

امتلأ الممر بدقات الساعة التي أخذت تعلو

تصرخُ حين تمتلئ هي بدقات الساعة، تحاول أن تنفضها عنها بكلتا يديها لكنها تتكاثر كالنمل وتتجمع على جسدها فتثقله؛ فتقع مستسلمة على أرض الممر وتبكي.

***

وحدها في الغرفة،

في مرآةٍ أمامها،

بدلا من وجهها

تتعاقب في بطءٍ وجوه مختلفة لأطفالٍ ورجالٍ ونساء



 (اللوحة بعنوان امرأة باكية Weeping Woman
وهي للفنان بابلو بيكاسو Pablo Picasso)


 أحمد الحضري

 الأربعاء 30 يونيو

تعليقات

  1. العنوان أكثر من رائع، ينفع مطلع قصيدة يا شاعر.
    النص عجبني في القراءة الأولى، بس محتاجة قراءة أخرى متأنية حتى لا أظلمه بتعليق متعجل.
    حبيت بس أسجل إعجابي بالعنوان، وكمان المقطع الأخير حسيته قريب مني قوي وينفع جزء من قصيدة برضو:)
    * الشكل الجديد كمان حلو قوي.

    ردحذف
  2. مخزون الأحلام بدأ يستغل

    :)

    حلو قوي يا أحمد تسلم ايدك

    جو الأحلام مرسوم بحرفية وكمان الرموز واضحة مع عدم استهلاكها

    عجبتني فعلا

    ردحذف

إرسال تعليق

أفيدوني بانتقاداتكم وإطراءاتكم، أسعد بجميع الآراء

الأكثر زيارة هذا الأسبوع

ألبرت أينشتاين وميليفا ماريتش: قصة حب (اقتباس)

النسبية الثقافية ؟

قصائد من لوركا

مقتطفات عن أينشتاين

Mr. Nobody